Saturday, September 21, 2013

الحضارة المصرية: صراع الأسطورة والتاريخ

My rating: 4 of 5 stars

كتاب قديم عفا عليه الزمن، بال عليه بلونه الأصفر المُحرّق، كتيب من القطع الصغير... ما الذى يشدنى إليه، وأىُّ أربع نجوم تلك التى يستحقها ؟
لطالما بحثت عن هوية، لطالما أفقدتنى الشكوك سكون وخمول عقل الإيمان المرييييح (أى نوع من الإيمان)، لطالما اعتقدت أن خلف معابدنا وأسوار قلاعنا حل معضلة الهوية ومفتاح الحياة فى يد حورس هو من تنفتح به أقفال الشك، إلى الهوية التى أبحث عنها..

جاء هذا الكتاب ليوقظ كل شيء ظننته نائم، يقظة ليست إلى الحقيقة المريحة، وإنما إلى مزيد من الحقائق، أظنها ستزيد من الشكوك والبحث ..
....
هذا الكتاب يثبت (وإن كنت أعرف مسبقا) أفضلية الحضارة المصرية على حضارة الإغريق، وأن كل ما نعمت به تلك الحضارة من علوم وفلسفة وفن أصلها مصرىّ بشهادة فلاسفة اليونان أنفسهم، يدحض أقاويل الغرب فى سيادة العرق الآرى، تلك الأقاويل التى مهدت هيمنة الرجل الأبيض خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تلك الهيمنة التى فرضها على الشعوب التى استعمرها وصدقوها، وتدنوا بأنفسهم، لأن الأبيض له التاريخ له المجد، نسله يمتد إلى ربة الشعر وآلهة أثينا الأسطورية... لذلك فقد رضوا بالمهانة لأنهم افتقدوا هويتهم... أرأيتم إن الأمر كله يعود إلى الهوية، إلى التاريخ !
الاحتلال الحقيقى فى افتقاد الهوية، لذلك فإن درس التاريخ على النحو الصحيح هو الطريق الوحيد لاستعادة الهوية..
الكتاب لا يدعو للرجعية، لأنه لا يدعو لامتثال التاريخ مرة أخرى بل إنه فقط –وأكرر- يحاول استعادة الهوية.
ومن يقرأ ما فعله اليهود بالتاريخ، سيعرف كيف باستعادة هويتهم بنوا مجدا حديثا، (حديثا) لا رجعيا..
تعانى الحضارة المصرية بالذات من افتقاد دينامكية فى عقولنا، دائما نتصورها أنها مجرد حجارة وصور ورموز، (بالإضافة للبعد الدينى المتحيز دائما ضد الحضارة) على عكس ما تنعم به الحضارة الإغريقية من ديناميكية داخل عقول العالم كله وليس الأثينيين فقط! وهذا فى اعتقادى بسبب موقف الفن منه ( الفن التشكيلى، السينما، الأدب) الأمر الذى لم تحظ به حضارتنا...
ـــ
على الرغم أن الكتاب يُعتبر مقدمة تمهيدية لكتاب سوف يتم ترجمته (سوف منسبة إلى تاريخ الكتاب 1996)؛ الكتاب المترجم هو "أثينا أفريقيا سوداء" لمارتن برنال، يثبت بالأدلة والشواهد أن أصل المعارف الإغريقية هو من الحضارة المصرية، إلا أن المنهج النقدى الذى اتبعه شوقى جلال فى بحثه وفّى الكتاب حقه، أتاح له مناقشة قضايا وطنية بطبيعة الحال ليس مُطالب بها برنال، مثل علاقة التاريخ بالهوية، وموقف اليهود من التاريخ تلك العلاقة التى تلقى دائما بصراعات تتطلب مواجهات حتمية...


No comments:

Post a Comment