Friday, July 25, 2014

السهل يحترق

My rating: 4 of 5 stars

تحدثنا كثيرًا عن تأثير رولفو فينا، اختلفنا حوله، البعض عدّوه قديسًا (مِثلي مثلًا) وآخرون اعتبروه مارق مجنون، يكتب حُبًّا في التيه وحسب، وأنا اعتبرت أن حب التيه هذا ليس سهلا، وكتابة التيه تحتاج أستاذية ومهارة، وأنْ يتمحور أدب عظيم مثل أدب رولفو حول التيه فهذه عبقرية، يُذكرني رولفو بالمدرسة الإنطباعية، وكيف أن بضربات سريعة من الفرشاة – تبدو غير محسوبة- يمكن أن تترك (إنطباعًا) لدى المُتلقي، ففي حين كسرت الانطباعية قواعد التصوير الأكاديمية الرتيبة، فعل رولفو أمرًا مُشابهًا؛ أن كسر حواجز الزمان والمكان، بحيث أن تقرأ نتفًا من المآسي والأحزان وبعض اللهو والكوميديا داخل قصة واحدة، أحيانًا لا تدري كيف تسير الأمور، لكن لتكن صادقًا مع نفسك: هذا الرولفو لا يكتب اعتباطًا، بحيث أنك بعد هذه الدوامات لا تستطيع أن تُنكر أن بقلب هذا الرجل أحزان مُترعة بالأسى، وأنك –رغم تيهك- تحس بهذا الحزن بجلاء، وحين يكتب إنسان عن مأساة عايشها وكابد آلامها، فيجب أن تنصت بحذر، فهذا الرجل يكتب ما لم تره أنت، وسيكون من الحماقة أن نُقيم هذا النص باعتباره نصًّا أدبيًا محضًا ما لم نأخذ في الاعتبار بجدية مأساته التي بقدر ماهي عظيمة بقدر ما تغلبت على القوالب المعهودة، فتصنع قالبًا أدبيًا مُشابهًا لطبيعتها، لا في الشخوص وحسب وطريقة الحوار، لكن أيضًا في ازدراء الزمان والمكان الذين كانا في يومٍ ما يشهدان مأساته دون أن يمدّا يد العون له، فحين ملك زمام الكتابة ثار عليهما، ليصنع هذا التيه العظيم، تيه رولفو، رولفو الذي ألهم ماركيز، ولابد أن يستمر إلهامه لأن الزمن كثيرًا ما يضن علينا بمثل هؤلاء الصادقين. لا أظن أن رولفو كتب لنقول أنه كاتب عظيم أو لنقيم نصوصه، هو حتى لم يفكر أن قارئًا من الجهة المقابلة لعالمه سوف يقرأ نصوصه ويصير مُتيّمًا بها، بل كتبها من أجل نفسه فقط وحتى لو حكمنا أنه ليس عظيمًا، فهو قد كتب وروّض ألمه ومات.. لكنه –لمن يؤمنون به- لابد ألا يموت...
لا أدّعي أن المجموعة القصصية تركت فيّ ما تركته (بدرو بارامو) لكني قلت هذا الكلام فقط لأنه حتى وإن اختلفت قوة القصص، فالألم والحزن واحد، في الرواية وهذه المجموعة، لذا فأنا أحب أن أُمجد ألمه قبل أن أُمجّد نصه...
والمشكلة- رغم ثقل هذه الكلمة بيني وبين خوان رولفو- أنه من أجل أن أقرأ له، فإن عملية القراءة هذه لابد أولا أن تمر على شخص ثالث (ثيرد بارتي) هو المترجم، الذي يكون في يده قدرة إحياء أو موت العمل الأدبي. وكثيرًا ما خايلتني فكرة خطيرة، وهي أننا إذ نُحب أديبًا أجنبيًا ما ونتأثر بأسلوبه فنحن في الحقيقة نتأثر بأسلوب مترجمه، أما الأديب فنحن بعيدين كثيرًا (ليس تمامًا) عن أسلوبه الحقيقي، وهذا هاجس قاسي، أن تدرك أنك في الحقيقة بعيد عن كاتبك المُفضّل بسبب المترجم.. المترجم الذكي هو من يترجم هذا الأسلوب بتأثيره بقوته، بكل لواحقه، والمترجمون الأذكياء بطبيعة الحال قليلون (قانون الطبيعة).. مُترجِمة (بدرو بارامو) كانت ذكية، واستطاعت نقل رولفو إلى العربية، هنا نقل المترجم "قصص" رولفو إلى العربية.. وعمومًا أسلوب الرجل في حد ذاته يمثل تحدي لأي مترجم.. تفاوتت جودة الترجمة أحيانًا، لكن مع ذلك يبدو أن القصص نفسها متفاوتة حتى تصل إلى ذروتها في القصص الأخيرة للمجموعة، في خلق عوالم بحق مُدهشة، في طريقة تشابك شخصياتها وخلق أحداث لا تدري كيف يمكن أن تلتقي، والجميل أيضًا أن دهشة هذه القصص تختلف عن دهشة (بدرو بارامو) حتى أنني أحسست أني أقرأ لرولفو آخر غير الذي كتب (بدرو بارامو).
لذلك فلك مني تحيتان يا رولفو.

عبقرية الصديق

My rating: 2 of 5 stars

انت ممل يا عقّاد.. الجزء دا ممل على عكس عبقرية محمد، في مواضع كتير حسيت إنه مش لاقي كلام يقوله فبيعوضها بحذلقته اللغوية. أسلوب تحليله- زي كتاب حياة المسيح- معتمد على رصد دواخل الشخصية كأنه عايش جواها- مش معاها!! ودي مجازفة خطيرة كون إن كل تحليلاته قايمة على الأساس دا، صحيح هو بينطلق من الحقائق والوقائع المثبتة، ومنها يعمل التحليل النفسي دا، لكن الوقائع والحقائق عبارة عن منظور تاريخي عمرها ما ترقى لدواخل الشخصية، وهيفضل التحليل النفسي دا نوع من ضربات الحظ.
ناهيك إني عشان أحب كتاب زي دا (وبما إننا جميعًا بنشترك في رؤية واحدة للوقائع والحقائق) فلازم نشترك برضو في نفس العاطفة وهوى الكاتب عشان نطوّع الحقائق للتحليلات النفسية دي.. والحقيقة إن شخصية أبو بكر الصديق عمرها ما كانت ملهمة ليّ أو بتثير فضولي زي عُمر مثلا أو عليّ، ودا أشار له العقاد بإن أبو بكر الصديق كان محافظ- مُتّبع، في حين إن عُمر مُجدد، لذلك فعُمر يستحق بجدارة صفة العبقرية لصلتها بالتجديد، مش المحافظة والاتّباع. ودي غريزة طبيعة إن ميلك للمجدد المبتكر أكبر من ميلك للمحافظ المُتّبع. وكان فيه نقطة مهمة وغريبة أشار لها العقاد بخصوص شخصيته وهي إن أفعاله وحبه للرسول وإيمانه به مبعثها "حبه للبطولة" والعقاد اعتبرها مفتاح شخصيته، اللي قاس عليه جميع أفعاله وتصرفاته، فهو آمن برسالة النبي لأنه مُعجب بالبطولة، وإعجابه بالنبي هو إعجابه بالبطولة، غريب التحليل دا من العقاد، اقترنت عندي بصورة طفل مُعجب مثلا بشخصية خيالية، خصوصًا إن العقّاد جعلها مفتاح شخصية يعني أساس أفعال أبي بكر.. لجميع اسباب الآنفة دي، الكتاب معجبنيش، وكنت أفضل إني أتوقف عند التاريخ والوقائع..
عشان كدا أنا مُتلهّف لقراءة عبقرية عُمر، وعندي يقين إنه هيعجبني.

انتظر!

- نأسف على التأخير، سوف يتم تعويض ذلك، نحن فعلا آسفون!
- أتعرف! أنا لا يهمني التأخير قدر ما يهمني التعويض، ولأكون صريحًا معك، طيلة فترة انتظاري كنت أفكر في قيمة التعويض، لم أفكّر قط في معاقبتكم.. الإنتظار الطويل أفقدني حرارة المُعاقبة، لا أبالغ إن كنت قد فكرت في رجاءكم تعويضي، حتى لو تنازلت عن بعض حقوقي!
- نحن مسرورون لتعويضك حقًّا، ومسرورون لتفهمك!
- أخبرني بالله عليك، هل أنت حقيقي، من الشركة نفسها، أم أنك أحدهم ممن يتندر على شيخوختي؟!
- هذه بطاقة التعريف الخاصة بي يمكنك التأكد!
- نظري لم يعد يسعفني، أنا بالكاد أرى شبحًا عريضًا يقف أمامي، على كلٍّ، معظم من يتندّر عليّ لا يتمالك نفسه ويضحك بعد أن يسمع صوتي الضعيف هذا.
- نحن حقًّا آسفون على كل هذا، لماذا لا تجلس وتسترح!
- آه، أنت تعرف إني مللت الجلوس هنا، أنتظركم من سنوات، و.. و.. يبدو أني أتحدث كثيرًا، أليس كذلك! في الحقيقة أنا سعيد، لأن الأمور أخيرًا سوف يتم تسويتها بيننا.
- نعم، ونحن أيضًا سعداء لذلك، هل تريد البدء!
- نعم بالطّبع، ليبدأ كل شيء من جديد، حتى وإن فقدت كل شيء في الانتظار هذا، لكن هذا لا يمنع من ضرورة البدء من جديد!
- بالطبع، هلا أمليتني اسمك!
- بالتأكيد، هذه بطاقتي، اسمي كاملا موجود، كل التفاصيل عني...
- جيد، أمهلني دقيقة حتى أفرغ من كتابة العقد
- خذ وقتك، وإن كنت أرجو الإسراع، فلم يعد من وقت باقي، لكن أليس كل شيء سوف يكون على ما يرام؟
- كل شيء سيكون بخير، وسوف يمكنك البدء في حياة جديدة كما تحب!
- كل شيء يتعلّق بالوقت، سواء انتظاري، أو حتى البدء في حياة جديدة، حتى مشيبي، كان دائمًا يذكّرني بعمري وما مضى منه.. هه؛ لم يعد لدي أية شعرة سمراء أو حتى رمادية تمنحني ولو أيامًا قليلة للتعويض.. هل انتهيت؟
- نعم، العقد الآن لا ينقصه سوى توقيعك فقط.. ها هو القلم والعقد، يمكنك التوقيع هنا..
- حسنًا جدًا، أنا سعيد لدرجة أني أسترجع الآن ذكريات انتظاري هنا، كأني سوف أتركها الآن، لا أصدق..
- هل يمكنك أن تتماسك قليلًا، أن تمسك الرعشة في يديك حتى تستطيع أن توقع!
- .....
- ماذا.. هل هناك شيء، لماذا لا توقّع؟
- أنا أعتذر على هذا، لكني نسيت اسمي، هل أمليتني إياه من البطاقة؟
- ... بالطبع (....)
- جيد أني لا زلت أتذكّر الكتابة هه، رغم شيخوختي البيضاء..
- أقدم اعتذاري مرة أخرى...
- لا تعتذر، لا تذكرني حتى، أنا سعيد على كل حال، هل هناك شيء أفضل!
- على كلٍ سوف يتم إنهاء الأوراق ومراجعتها وسوف نتواصل معك لتستلم التعويض.
- هل أنت راحل الآن، هل انتهى كل شيء؟!
- نعم!
- حسنًا، وعلى كلٍ أصبحت معتاد على الانتظار، على الأقل تحدثت مع شخص حقيقي، لا يتندّر عليّ..
- لا تقلق، كل شيء سوف يكون على ما يُرام، إلى اللقاء
- إلى اللقاء...
(يرحل وتختفي صورته الشبحية من أمام عينيه... بيدٍ مُرتعشة يُدخِل بطاقته في جيبه)

Thursday, July 10, 2014

عقل غير هادئ

My rating: 5 of 5 stars

ماذا لو كتب كل إنسان قصة عن حياته النفسية؟ ماذا لو جرب كل إنسان الصدق؟ ماذا لو واجه كل إنسان نقاط ضعفه بشجاعة؟ حينها سوف نعرف حتمًا إنسانًا آخر غير الذي نعرف، إنساٌ ليس محورًا وإنما هو ذرة تراب عالقة في عجلة تديرها ضروب شتى من المقادير، لكنها ذرة نابضة بالحياة، متضوّعة بالمشاعر النبيلة، أشبه ما تكون بالكون ما قبل الإنفجار العظيم- كتلة ضئيلة تافهة لا شيء يميزها من خارجها، لكنها تحمل طاقات الكون داخلها، حين أفصحت صارت فان جوخ، تشايكوفسكي، روبرت شومان، بيتهوفن، فرانس كافكا، دوستويفسكي... هؤلاء تفجّروا ثم خلقوا عالمنا الفكري، مثلما تفجر الكون في طوره الأول وتخلَّق قوامه المادي.
لهذا فالحياة النفسية أعمق وأسمى من الخجل، من النبذ، من الشعور بالعار، من كل التفاهات المتوهَمة، يجب طرح كل هذه الأمور ومواجهتها، والإنسان كما وُلد بأعضاء تمرض فإنه ولد أيضًا بنفس معرضة للمرض، للجنون، وإن كانت أمراضها تتصل بطريقة أو بأخرى بعطبٍ جيني- وقد اكتشف العلم إن الأمراض النفسية أيضًا منشأها عضوي- إلا أنها لا تفتأ تتفوّق على المرض العضوي، الذي لا يجلب سوى العجز، في أنه يُحدث هذا التماس السحري مع النفس، الذات في مواجهة النفس، أو في داخلها في عملية مراوغة مستمرة، شد وجذب، كر وفر، الكر جنون وهوس، والفر اكتئاب... وفي حال زيادة هذا التماس الجنوني، فإن الموت يصير متجسدا، والحياة تتجهم، والمراوغة تنتقل مع الموت، والجبن والشجاعة يتهاويان، أمام شعور آخر نحو هذا الموت، شعور البيت وشعور الانتماء إلى السوداوية المطلقة. وهنا إما أن تنتهي المأساة بصفة نهائية أبدية، أو أن تُعاد الكَرّة مرة أخرى..
بالطبع جاء الإنسان الحياة ليعيشها، وقد عاشت جاميسون ثلاثين عامًا بين رحي الهوس والإكتئاب، حتى اعتصرتها مئات المرات في محاولات انتحارها، ورغم ما كابدته وعانته، إلا أنها-بحسب ما قرأت- عاشت، عاشت بحق، عاشت حياه لم يعشعها أعتى الأصحاء لدينا، وهذه الحياة هي ما أبقتها على قيدها وحالت دون انتصار وشيك للموت، هذه الحياة كان قوامها الحب، فقد استوفت منه حقها جاميسون، ووجدته بجوارها دائمًا يقظًا حنونًا في حالات هوسها واكتئابها.
التأكيد على فكرة الطبيب النفسي والعلاج النفسي، يواجه الأفكار المترسخة لدينا بخصوص أن طرق باب طبيب نفسي هو بداية طرق باب العار والنكوص والهزيمة، وهو عكس ما تؤكد عليه جاميسون: الطبيب النفسي وحبات الليثيوم هما ما أعادا إليها الحياة من جديد- طبعًا بجانب الحب!
هذا الكتاب أتى ليؤكد لديَّ عشقي للسيرة الذاتية.

بيت من لحم

My rating: 2 of 5 stars

يوسف إدريس مُحترف، يُحسن استخدام أدواته، لكنه ليس فنّان- ليس شاعرًا، وبعد قراءة مجموعته القصصية الثانية فقلّما تركت قصة ما أي أثر، الفنان شاعر- أي فنّان، وليس من غريبٍ أن يتم تصدير الشعر دومًا كونه متحدث باسم الأدب، وليس غريبًا أيضًا أن يكون هناك آلهة للشعر لا الأدب. ولأنه محترف صاحب صنعة، فقد تم اعتباره دومًا مثالا يُحتذى به في صناعة القصة، تكوينًا وشكلًا.
الشاعرية هي المُعادل الزمنيّ لخلود القصة، ولافتقار القصص لهذا العنصر المهم، فكنت أشعر كثيرًا أني أقرأ نصًّا قديمًا لم يعد يصلح لإعادة القراءة، مثل موضة انتهى زمانها، وقد استوفت حقّها من الإعجاب والانبهار.
إن كان هناك ما لفت انتباهي في المجموعة حقًا، فهو موضوع بعض القصص حول الجنس، والذي يلفت الانتباه، هو معالجة هذا الموضوع المؤرق في مجتمعنا في الآونة الأخيرة: اغتصاب- تحرش- اعتداءات جنسية- زنى محارم... إلخ.
تناول الموضوع بشكل صادق، سواء في إظهار الرغبة ضد الكبت، أو تخاذل المجتمع الذكوري أمام صيحات سيدة يتم التحرش بها داخل أتوبيس، فيعاتبها الناس لأنها لم تتستر على نفسها، أو الفقر والقدر اللذين اجتمعا على أسرة لينتقضها حقها في الحياة فتلجأن إلى وخز ضمائرهن لإشباع رغباتهن المكبوتة.
هذا الموضوع في اعتقادي مهم تناوله، وقد أحسن ذلك أو أن قراءته جاءت في وقت بدا فيه كذلك.

الموسيقى السيمفونية

My rating: 4 of 5 stars

كتابي الأول مع الموسيقى الغربية، وبداية الرحلة التي ستمتد طويلًا عبر كتب أخرى. عقدت عليه آمالًا كثيرة، كونه موجّهًا لعامة المستمعين الغير متخصصين، ومع ذلك وجدت فيه بعض الصعوبة في بعض المصطلحات، فمهما وصل الأمر من يسرٍ فلابد من قاعدة تبدأ بها القراءة، وأنا لست سوى مستمع، ربما مستمع جيد، وفيٌّ لكثير من الموسيقيين الذين أضعهم في مصاف كتّابي المفضّلين، أو ما أسميه اصطلاحًا "آبائي التسعة".. أعتقد أن أي كتاب يتحدث عن الفنون (التصويرية/ الموسيقية) لابد وأن يكون متضمنًا شروحًا بمادته سواء رسوم توضيحية في الفنون التصويرية، أو شروح صوتية في حالة الموسيقى، وهذا ما حاول فعله د. حسين فوزي بشرح السيمفونيات وعمل الألات فيها بالكلمات، ورغم صعوبة التنفيذ (أن تنقل الموسيقى عبر الكلمات لقاريء مبتديء في الموسيقى) إلا أن لغته وعذوبة كلماته أسعفته في هذا، ومن السهل تخيّل صوت الموسيقى وعمل الآلات وتتابعها، ومع ذلك فلو كانت هناك شروح صوتية لكانت أكثر عملية، وهو بالفعل قام بهذا في إذاعة البرنامج الموسيقي، قمت بتحميل بعض الحلقات، وسوف أستمع إليها لاحقًا.
المؤسف، أن الكتاب لم يتضمن الكثير من الموسيقيين العظام، مثل فيفالدي، هيندل، جريج، وبريكوفييف وآخرون.. لكنه على الجانب الآخر قدم شرحًا موجزًا وافيًا لموسيقيين كثر- ترجمات مختصرة عنهم مع أهم أعمالهم: موزارت، بيتهوفن، تشايكوفسكي، فاجنر، وغيرهم. قمت بتحميل المقطوعات التي أوردها في الكتاب (سيمفونيات- كونشرتوهات) وقد ساعدني ذلك في إستيعابه، وأضاف إليّ الكثير من أعمال لم أكن أعرفها، وكذلك سلّط الضوء على موسيقيين لم أنتبه لهم كثيرًا، مثل فاجنر.

رغم أن الكتاب دون ما توقّعت وتمنّيت أن يكون هو قاعدتي الأولى في فهم الموسيقى، إلا أنه بداية لا بأس بها لها أن تساعدني في قراءتي التالية.

المختار من رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا

My rating: 2 of 5 stars

من الكتب اللي مش فاهم ليه اشتريتها وليه قريتها (يمكن عشان اشتريتها)!
هو الحقيقة مش (I don't like it) ولا (it was OK)!! ممكن تقييمه يكون 1.26587 نجمة!
أول رسالتين شدوني الحقيقة وأُعجبت بدماغهم، وواضح إنهم -إخوان الصّفا وخلّان الوفا- مُبهرين في الأمور الدنيوية أكتر من الدينية؛ في وصف طباع الناس، أخلاقهم، وصف البلاد، وبصفة خاصة حبيت تفسيرهم في اختلاف طباع سُكان الشمال بيض البشرة عن سُكان الجنوب سُمر البشرة، تفسير ينم عن حكمة وخبرة في الحياة وكثرة الترحال.. إلخ.
لكنهم في الأمور الدينية غير كدا تمامًا؛ رسائل نمطية وعظية، على سبيل الترغيب في الآخرة على حساب تحقير الدنيا وما إلى آخره من أمور ممكن تسمعها من أي شيخ في كاسيت الميكروباص..

كان مُمِلًّا...
ـــــ

*ملحوظة: لا تشتري كتابًا لمُجرّد إنه رخيص!

وهم الإلحاد

My rating: 1 of 5 stars

فكّرت اكتب ريفيو، ومسكت الكتاب عشان اطلّع كام فكرة أكتب عنهم الريفيو، لكن لقيت إن الموضوع مش مستاهل رغم إني كنت متشجّع في الأول.

عمومًا كام حاجة لفتت نظري:
بؤس الراجل دا يتجلى في حاجتين، أول حاجة إنه ناقل نُص الكتاب بالنص من بعض الأفلام الوثائقية مجهولة المصدر، يعني لا تبع بي بي سي ولا ناشونال ولا أي محطة موثوق منها، منها مثال لا زود فيه رقم ولا نقّص، الفيلم دا عامله شباب لندن الصالح، ومغزاه إن العالم بيتعرض لمؤامرة كونية عشان تخليه يلحد، وإن في معلومات مخبينها عشان الناس ما تؤمنش، ناهيك عن صوت المنشدين الخافت في الخلفية وصدى الصوت المميز للبرامج الإسلامية، يغض النظر عن إن المُترجم بيستحلف المشاهدين إنهم يدعوله، مش فاهم ازاي وصل لليقين دا!! المنظومة كلها بايظة، وبائسة برضو، من أول الفيلم الوثائقي لحد الكتاب.

واضح كمان إن عمر شريف لما يحب يزعّل حد يجمع صفته على وزن مفاعلة زي ملحد ملاحدة، دارويني دراونة، وإن عنده قناعة إنه لو جمع ملحدون أو داروينيون يبقا كدا بيرفع من شأنهم.

وطبعًا دا غير الكلمتين اللي زي اللوز اللي بدأ بيهم عمارة مقدمة الكتاب: "الإلحاد ظاهرة غربية.. الجاهلية اليونانية" دا لو قاصد يخلي المؤمن يلحد مش هيقول كدا.
المضحك برضو، إن كل ما عمرو يقول "ومما سبق نكون أدحضنا افتراءات الملاحدة.." كل ما يقول كدا بيخليني أسترجع هو قال إيه ويا إما مكونش فاكر أو أكون طالع من مستنقع أفكار موبوءة بيعتبرها إفحام.. وكل ما يقول كدا بحس بسخافته وهطله لأنه فاكر نفسه أثبت شيء.

وحاجة أخرى بردك، بيهاجم الملحدين دايمًا إنهم عايزين يقيسوا أحكام الله بأفعال البشر، رغم إن معظم أدلته (الدامغة) بيثبتها بأمثلة تمثل الله بالبشر.
وطبعًا لما يحب يستشهد بكلام حد لازم أولا يكون أجنبي ويحط ورا اسمه صفة مشهور، والكتاب مُغرق بعبارة "آخر الأبحاث العلمية" "تُثبت الفلسفة الحديثة" بشكل معمّم كدا، لكن مفيش أي مصدر. وكل الحاجات اللي بيجيبها باسم المشاهير دول بحس إنها مكتوبة بنفس تفكيره هو، كأنه بيحوّر الأفكار دي عشان تناسبه وتساعده في أدلته، ودا سبب إحساسي الغريب وانا بقرا الكتاب كأني بشوف واحد بيتكلم قدامي وحاسس إنه بيكدب!!

الحقيقة مش هو لوحده بائس أنا كمان بائس إني قررت اقرا الكتاب دا بجوار رواية باعتباره كتاب فكري. على العموم أنا تعجّلت نهايته عشان اقرا كتاب عن الموسيقى، كُتب الواحد لازم يقراها!

رسائل السجن

My rating: 4 of 5 stars


الكتاب الأول من هذا النوع.. بوجهٍ عام هذا الكتاب الأول على عدة أصعدة: أول كتاب إلكتروني، أول كتاب رسائل، أول كتاب عن السجن، ويمكنني إضافة المزيد من التصنيفات على سبيل: أول كتاب إيطالي (غير أدبي)، أول كتاب لشخصية شيوعية بهذا الحجم، أول كتاب يتناول جانب من الفاشية الإيطالية في عهد موسيليني... والمزيد من التصنيفات على هذا النحو، لذلك فهذا الكتاب الديجيتال عزيز على قلبي. لكن الانتصار الأعظم أنه الكتاب البي دي إف الأول لي، بدأت قراءته يوم 25 أبريل، ربما عيد تحرير البي دي إف.

الحقيقة أن ما شدني لهذا الكتاب بالذات رغم أني كثيرا ما أحمِّل الكتب الإلكترونية- الكثير منها مهم وممتع بالطبع، أني لما تصفحته وقعت عيناي على الكلمات الأولى من أولى رسائله: (أمي الحبيبة).. ثم لم أشعر بنفسي وأنا أكمل الرسالة، فضولي في معرفة ما سيكتبه سجين مثل جرامشي لأمه غلب مبدأي في قراءة الكتب الإلكترونية.

أنطونيو جرامشي أحد أشهر السجناء السياسيين، شهرة السجين تتناسب مع مقدار القهر الواقع عليه سياسيًا وآدميًا (لكن هذه ليست قاعدة عامة). سياسيًا؛ لمعارضته حكم موسيليني الذي شبّهه في إحدى رسائله لأمه بطفل عملاق يبول على نفسه في الفراش، وهو-جرامشي- وأقرانه يُمثلون رأس الشوكة المُلتهب التي تُستخدم لتهديد الأطفال الذين يبولون على أنفسهم حتى لا يُلوثون الفراش النظيف. قضى في السجن عشر سنوات، في ظروف أقل وصف لها أنها كانت قاسية، منها أنه كثيرًا أثناء نومه يقوم حارس السجن بصك باب الزنزانة بقوة لإزعاجة فيستيقظ عاجزًا عن العودة إلى النوم مجددًا، قضى السجن في ظروف كتلك. ورغم ذلك فإن اليأس لم يتمكن منه رغم صحته التي تدهورت كثيرًا، أسنانه التي سقطت، ابيضّ شعره، ولم يعد قادرًا على الحركة كما كان من قبل، رغم أنه لم يُكمل عامه الأربعين، لكنه كان يتصبّر برسائل أمه إليه، وكانت هذه هي وسيلته لمحاربة يأسه للإبقاء على الأمل دائمًا، فيُحارب هذا اليأس بالأشياء البسيطة، منها أنه يتلهف لمعرفة مدى تفوق أبناء إخوته، يتابع نموهم وعاداتهم، وأحوال أقاربه، أخبار قريته بأهلها ومرافقها، لكنه أكثر ما يهتم بأحوال الصغار؛ هواياتهم، مستواهم الدراسي، يفرح لتفوق ابنة أخيه فيرسل إليها علبة أقلام ملونة بسيطة لديه في السجن، كان يريد منها أن تتذكره دائمًا. تجده يُسدي النصح في اهتمام شديد حول كل ما يمسّ حياتهم، يفكر في ضرورة أخذ صورة جماعية مع العائلة في يومٍ ما بعد خروجه من السجن، وفي أعياد الميلاد لا يكف عن طلب هديته.. بهذه التفاصيل في حياتهم كان يشعر أنه بينهم ويجد الرابط الذي يضمن به تواصلهم معه، وحين تتوقف رسائلهم لفترة طويلة كانت رسائله إليهم تحمل كثيرًا من الحزن والوحدة. فإنه إن توقفت رسائلهم خلال فترة سجنه الطويلة، فإنه لن يحتمل السجن، فكما أشار إلى أن الطعام الجيد يُشعره بالحرية، فإن رسائل أمه أيضًا تشعره بالحرية.. السجين، أي سجين، لا يستطيع أن يستمر في الحياة إلا لو وجد مُتنفسًا لحريته، في أي صورة كانت، كما فعل جرامشي، سواء بالطعام الجيد الذي كانت تأتيه به أخت زوجته، أو برسائل أمه، وباستمراره في القراءة والكتابة (كان يقرأ ثمانية كتب في الأسبوع!).. أما السجن المطلق الخالي من أي متنفس عن الحرية، فنهايته إما الموت أو الجنون، فالحرية لا تعني فقط حرية الجسد.
رغم أن البعض قد يرى أن هذه الرسائل ليست عظيمة لبساطتها تلك، وأنه لم يتحدث عن معاناته كثيرًا ما يجذب إليه الآذان والعيون (وهو بالطبع لم يكتبها لجذب الانتباه، لكنها فقط رسائل عفوية لأمه)، إلا أني كما قلت، فإن تلك البساطة تحمل دلالات أعظم؛ إنها درس في مواجهة الآلام العظيمة بأكثر الأشياء بساطة، ودرس في سمو الروابط الإنسانية، مهما بلغت المسافات الزمانية والمكانية.
ـــــــــــــ
أحب أن أشكر الأستاذ محمد شعير لمشاركته رابط الكتاب على صفحته على الفيسبوك.


سراج الرعاة

My rating: 3 of 5 stars

في البداية وجدت الكتاب فرصة لطيفة للتعرف على كُتاب لم أسمع عنهم من قبل، كان الكاتب الأول هو الإيطالي ألبرتو مورافيا، وبشعلة الحماسة الأولى بحثت عنه على الإنترنت، موضوع كتاباته، كتبه المترجمه، موجز بسيط عنه، ثم قرأت الحوار، فيصير الأمر كأن تقرأ حوارًا لكاتب تعرفه، لكن ليس كل الكُتاب معروفين أو لديهم نفس هذا التواجد على الإنترنت، لذلك فقد توقفت عن البحث بعد بعض الكتاب المتصدرين الكتاب. والمشكلة هي اعتماد المُحاور -خالد النجار- في الأساس على الكُتّاب الذين لهم خلفية ثقافية فرنسية، التي هي خلفيته أيضًا، فكل الكتاب المذكورين لهم صله بطريقة ما أو بأخرى بالثقافة الفرنسية، فالمفروض أن تسقط عنهم صفة (العالمية)
الاعتماد الثاني على الشعراء، والواضح أن هذا هو المجال الشاغل للمُحاور من أسئلته، وأغلب الأسئلة المُوجهة للشعراء من تلك النوعية العائمة الغير واقعية والإجابات بالتالي تكون انعكاس لها، عموما أنا أكره نثريات الشعراء حين تتخذ صبغة شاعرية، وهذا ما كانت عليه الكثير من الحوارات مع الشعراء، لكن هناك تنوع طفيف، مع بعض الروائيين، مترجم وحيد، مفكر بحجم إدوارد سعيد (الوحيد الذي تعرفت عليه من بين كل الكُتاب) لكني وجدت في بعض الحوارات (وخصوصًا بعض الأسئلة) قيمة كبيرة، تجعلني لا أندم على قراءة الكتاب. لكني مُعجب بثقافة خالد النجار ولغته، في بعض أسئلته يطرح قضايا مهمة، أتذكر حديثه عن اللغة كونها عائقًا مقدسًا في الأدبيات العربية.
تلك القصة الأسطورية التي ذكرها الكاتب التركي كمال يشار عن لقمان الحكيم تبدو لي مدهشة لأبعد الحدود، لخصها في بضعة أسطر، فكرت أن الكتاب يستحق أربع نجمات بسببها.