الخميس، 30 يونيو 2011

لاأخبار

أسأل عنها عند الغروب
وأبحث عنها فى جيوب الليل
ولاأبحث عنها عند الشروق
فهى الشروق
تملأ قلبى حبا وزهدا فى الحياة
حين تذهب الشمس أفقدها
ويأتى القمر يعاتبنى على حالى
أسأله ان رآها فيجيب:
النور لايرى نورا
أهيم بوجهى فى الدنيا بحثا عنها
لعلى أجدها , لكن هيهات;;;
قد اختطفها الوجود منى
أبكى على حالى والشجر
والقمر والنجوم والسماء
أرهقتنى بحبها
والعشق لها داء, لايداويه دواء
اصرخ بقلبى مناديا, لعلها تجيب
أو حتى تسمع النداء
قد شب قلبى وشاب بين الليالى قصار
حتى البلابل  شق عليها الحال, فتبحث وتبحث
لكن لاأخبـــــــــــار

الدم والمشمش

الإطار من المشمش الذهبى , الصورة فقر وعجز ومرض وقلة حيلة ,كل ذلك داخل جلباب أسود حاكته أصابع الزمن بلا شفقة.
    امرأة ستينية أو أرادتها أصابع الزمن كذلك, داخل جلباب أسود لايخلو من علامات البؤس.
يتدلى من قبضتها كيس ضئيل يحمل بعض الحبيبات –ربما مشمش.
تقف بملامحها العتيقة البائسة ذات الوجه البائس والعينان التائهتان فى دروب الحياة الشاقة التى لم تعد تتحملها.
       هى مشهد صامت بين أكوام من الحركة والعشوائية , لاتتمنى من الله سوى أتوبيس يحملها إلى هناك –أى هناك فطالما هى تملك حبيبات المشمش وذهبت إلى هناك , فيجب أن تحمد الله على هذه النعم الكثيرة.
أما أنا فأقف على يمينها ,أشاركها الانتظار, يفصلنى عنها بضعة أمتار .أنها حسابات القدر.
     أتراجع قليلاً إلى الوراء, ليس لسبب ولكن لأكسر المشهد الصامت الذى التصقت به, أما ثالثنا فهو أتوبيس صامت أيضاً يقف بمحازاتى وتقف هذه السيدة خلفه, امتنع عن الركاب فامتنعنا عنه, خاوٍ ليس به إلا السائق, امتناعه عنا أتاح لى ظلاً أحتمى به من حراة الشمس الملتهبة.
        وبينما أقف فى هذا الظل شارد الفكر , متعب , أرهقنى اليوم بمشاغله وحرارته, فجأة تحرك الظل من تحتى حاملاً أتوبيسه إلى يسارى ببطء ومازال يتحرك ولازلت شارد الذهن ,لاأهتم بما حولى حتى استوقفنى شئ غريب.
     شئ ما تلتهمه إطارات السيارة, شئ أسود يدور بين الإطارات , ألقى بنظرى بعيداً إلى يسارى وقد اختفت السيدة البائسة ذات الجلباب الأسود .
أهيم بوجهى نحو السيارة وأضرب بقبضتى جدارها صارخاً نحو السائق:"توقف..توقف..توقف..", ويتجمهر الناس . فقد تأكدت أن هذا الشئ الأسود ماهو إلا جلباب السيدة البائسة , الحادث يفسر نفسه : فبينما تتراجع السيارة إلى الخلف , كانت هذه السيدة منشغلة بهموم الحياة ومآسيها, لاتفكر فى الغد فيكفيها أن تفكر فى هموم الأمس ومشاغل اليوم,
كانت من داخلها تعتصر ألماً وذلاً من الحياة , ورغم ذلك تراها مشهد صامت يحاول أن يقاوم غطرسة الزمن والحياة التى لاترحم ضعيفاً, لربما ارتدت قناع الصمت لتُخرس الحياه, لكن أى قناع يُخرس القدر !!
       ولاتزال السيارة تتراجع , وذلك السائق لايعرف عن إطاراته سوى أنها تلبى أوامر القيادة , لم يأله جهداً فى أن ينظر خلفه, حتى اصطدمت السيارة بالسيدة البائسة ولم تستطع أن تستغيث أو تصرخ , فهى مثل الغريق كيف يشتكى من البحر وهو فى حضرة البحر !
وحتى توقفت السيارة كانت قد التهمتها بالكامل ووصلت إلى أحشاء السيارة.
         اتسع التجمهر, حاول البعض انتشالها من بين الإطارات إلى الخارج , وكلما اقتربت رأسها الى الخارج ازداد قلبى اضطراباً وهلعاً.
حتى ظهرت رأسها , واكتملت الصورة , وتصورت أن قلبى قد توقف تماماً , فما رأيته صادم : قد برزتا عيناها إلى الخارج والدم يسيل من رأسها وجلفت نصف جبهتها , قد تلطخ وجهها بالكامل بالدماء.
وجهها لايبوح بأى حياة , ولايبوح بأى موت.
        حملها البعض إلى السيارة لينقلوها إلى أقرب مستشفى , وتنطلق السيارة, وينفض التجمهر , ولايبقى سواى –مذهول مما رأيت, قد تجمهر من تجمهر وشاهد من شاهد وانفض من انفض , وقد انتهى الأمر , ليتنى أكون بهذه المرونة.
فقد أصبحت مثل هذا التمثال الشامخ الذى يقف أمامى لايستطيع الحركة , لكنه يبدو أفضل حالاً منى كثيراً , على الأقل هو مبتسم.


يالها من حياة شاقة وقدر صارم ,قسوتهما أطلت برأسها على هذه السيدة البائسة  .
كم نحتاج إلى مصالحة القدر والحياة , كم إن الإنسان فى أشد الحاجة إليها ,, لكن فى النهاية هذا هو حال الحياة وهذه طبيعة القدر .
وحبيبات المشمش تلك تركت سيدتها وتناثرت واختلطت بالدماء , كم يبدو هذا المشهد مصالحة القدر مع الحياة , كم نحتاج إليها ..... إلى مصالحة الدم والمشمش.

من رحم القبور

1.    من رحم القبور خرجت حياه                      أبت الصمت والذل والآهات
2.    من رحم القبور خرج رجال                       للسماء نبش ومن الأرض نبات
3.    من رحم القبور شاع نور                          للضياء مقيم وللظلام ممات
4.    من رحم القبور زال خوف فى الصدور        للوطن عشق وللطغاة ميقات
5.    لاغرابة فى حيات ممات                            فمن أنشأها يحيي الأموات

لست هنا

كان الجو حارا عندما وصلت مشارف الحى, كانت الشمس تلتهب ,من لهيبها تكاد تغلى الدماء فى العروق
لكن هناك لهيباً أشد ينتظرنى.!
      كان الطريق مسدودا من شدة زحام الناس عليه , يشاهدون شيئا ما ,لاأعرف ماهو !
لكنى عندما اقتربت رأيت سيوف بدائية الصنع وأسلحة بيضاء بين قبضات عربيجة الحارة , اتضح المشهد أكثر عندما انشقت الجموع لما اقتربت منهم السيوف .الأمر خطير لاأحد يستطيع التفوه بكلمه ولا حراكا, فقط الصمت هو الوسيلة الوحيدة للنجاه, انه قانون العربجيه لاقانون حكومه ولا شرطه, القتل هو الفيصل .
نزيف يسيل من الرؤوس وآخر من الأحشاء, احدهم يعدو مسرعا من بعيد , قد افقدته الحماسة المزيفة عقله, يمسك بين قبضتيه سيف وفى الاخرى عصا حديدية , يشير بسيفه من بعيد صوب احد المتعاركين
يتوجه اليه الثانى وقد عقد العزم على الخلاص - لم يبقى سواه - لاينتظر ان يلقاه , ليلقى سيفه بكل ماأوتى من قوة حتى نفذت من ظهرة , انتهى أمره, ذهب مع غيرة ليترك الساحة للاقوى.

        كنت فقط اريد العبور من بين هذه المعركة للوصول الى بيتى ,قررت ان اعبر , سأتخذ جانبا من الطريق لأتجنب المعركة ,لاحل غير ذلك , وان كنت سأنتظر حتى يتوقف القتال فالاجدى ان اذهب من حيث أتيت, مضيت جانبا من الطريق, اتوخى قدر مااستطعت الاقتراب من السيوف ,حاول بعض المتفرجين منعى خوفا على حياتى , لكن مالفائدة مادمت نفسى لست خائفا عليها.
بدأت السير, وما أن قطعت نصف الطريق حتى سقطت جثة مقطوعة الرأس أمام عيناى , كدت اسقط من هول مارأيت , لكن لابد ان اتماسك والا.......
تجاوزت الجثة لكنها لم تتجاوزنى فأثار دماءها على ملابسى.
سمعت صراخ نساء يشتد وهتاف رجال يعلو اكثر فاكثر , لقد توقفت الحرب عندى.....لقد...خرق سيف... صدرى....لكنى لااشعر به - أنظر خلفى- لقد توقف القتال واصبح العربجية مشاهدين , الكل يشاهد , الان ... انا... البطل .
يتسارع رجال نحوى , واسقط ارضا - كنت انا التالى .
يحاول احدهم ايفاقى قبل الخوض فى نوم عميق ,
 رأسى على أكف احدهم , اصبحت الدنيا ضبابية معتمة , وتتلاشى الاصوات , لااسمع ولاارى
يحاولون انقاذى , لكنى لســــــــــت هنــــــــــــــــا.

وجــــــــه الشيـــــــطان

1. بركة المــــــــــاء ركــــدت                    فاحت رائحتها ووصلت
2. وصلت خياشيم الاســـــماك                  حتى الزعانف شُلّت
3. جمع من الحيتـــــــــــان آت                   لايعرف للرحمة وجه حيات
4. لاحــــــــل غيــــر الممات                    ٳما الركود فى بركة الماء أو الخروج ٳلى الهواء
5. حل غيـــر ناصــــــــف لكن                  الٳنصاف زال من عالم الأهواء
6. حتى الهواء من الماء تعطن                   فى أجواء البر والبحر ساد الفساد
7. اليوم للضعيــــف لا مكــــان                  ٲصبح القوى وجه للشيطان
8. حرب قديمة بين الوجـــــهان                  القوى يفرح فى بعض الأحيان
9. وللضعيف نصيب من الفــوز                آخــــــــــــــــر الزمــــــــــــان
10. لاتفــــرح أيهــــا الشيطــــان               فغداً يصيبك الخسران

أحزان الماضى

1. دع أحــزان الماضــى يافتى            الماضــــى فات وانتــــــهى
2. واكتب لنفســك عمـراً جديداً           من اليــوم قــــــــــد ابتـــــدا
3. لكن لاتـــحرق ماضيـــك كله           قد يصبح يومـــاً ما مضــى
4. ٳن الزمان لا يعــــود يومـــاً           وٳن كان ,فٳن نحيبك قد جدا
5. وما لعــــــــاقل متأمــــــــــل           يهــــــدم بأيده مابنــــــــــــا
6. العاقل من سقـــا بأخطائــــه           أرض أفـــــكـــــاره فنجـــــا
7. فيـــــــــحصد عمـــلاً طيبـــاً           من أخطاء الماضى قد خــلا
8. واسأل غيـــرك ممن نجــــوا          فى أخطائهــم المجد والعـلا

ثورة الغزلان

اختبئ فى عرينــك ياأسـد                       قد قامـــت ثــــورة الغـــــــزلان
لكنهم سيهدمـــون العرين                      كـــان بيتـــــا للـــــــــطغيـــــان
سرب أســـود من الطيـور                      يحـــــــوم فــــــــوق المكـــــان
بخبر وصــــول القطعـــان                      أن اخرجــــوا ياملـوك الحيوان
وانقضـــوا على القطعــان                      فيسيـــــل الدمـــاء بين الأشلاء
ويضيع أمــــر من خــــان                      ونســــــــود أرض الغـــــــزلان
ماحكمكـــم أيها الفرســان؟                    خرج عليهـــــم الملك الهمــــام
برباطـــــة جأش الحكــــام                     بحديـــــــــــــث جـــاف وهــــام
أن اخرجـــــوا أيها الأجناد                     وافتكـــــــوا بهؤلاء الأوغـــــاد
قطع الحــــديث من جديـــد                     صوت مـــن وراء الأســـــــوار
يسبقـــــه رسول من الغبار                    وانقســـــم حــديث الكبــــــــــار
بين القتــــــل والهـــــروب                     أو الانتــــــــــــــــحـــــــــــــــار      
ويخــــرج من الأســــــوار                     حماة عــــــــرين الجبــــــــــــار
بأوامــــــــر قتـــل الثـــوار                     يلقون مــــــــواجهة الغـــــزلان
فيســـــــــــــيل دمــــــــــاء                     وتتفـــــــــرق الأشــــــــــــــلاء
لكن عشــــــــــــق الأوطان                    غلب حــــــــــب الأبـــــــــــــدان
مازال بحــــر الدماء يسيـل                     وهجوم الضــــــوارى يزيــــــــد
ينـــــــــــظر أب كبيــــــــــر                    لأشــــــــــلاء غـــزال صغــــــير
فيجد ابنــــــه الوليـــــــــــد                     يسقـــــــــط الأب الكــــــبـــــــير
ناظرا لابنــــــه الشـــــــهيد                    كان يلعـــــــب فى المحيـــــــــط
بحماســــة شــــاب وليـــــد                    تذوب الدمـــــوع فى بقعة دمـاء
وقطــــــــار زكريـــــــــــات                    يــــــدور فــــــى الدمـــــــــــــاغ
لكن تقــــدم الثوار يزيــــــد                    مهمـــــــــــا كلفهـــــم من شهيد
وأرواح الشــــــــــــــــهداء                    تترك الســــــاحـــــــــــــــــــــات 
صاعـــــدة الى الســـــــماء                    تتفتح لهــــا ابــــواب الجنــــــان
ويقترب الحلم من التحـقيق                    وصل الغزلان الى اسوار العرين
يتفـــــــــرق الأعــــــــــوان                    ليســــــقـــــــــــط القنـــــــــــاع
يتحطـــــــــــــم العريــــــــن                   ويخرج المــــــــــــلك الحزيــــن
يريد الهروب من الحســاب                   لكن القطيع يريد للملك الجحيـــم



قيلولة الحاج

فتح عينيه على وهج الشمس وضجيج الصِّبية يدور حواليه، لم يحدد إن كان لهوًا أو صراخًا، لكن تملّكه فزع. أغمض عينيه وسار مترنحًا يحا...