‏إظهار الرسائل ذات التسميات استراحة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات استراحة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 23 أكتوبر 2023

أسئلة الهوية بعد فلسطين (تدوينة بالعامية)



كنت فاكر إني مكتفي بذاتي، بطلت يكون لي اهتمام بأي شيء خارج عن إرادتي، لأن اتضحلي إن الخارج عن إرادتي مش هقدر أغيره، وبالتالي الاهتمام بإصلاحه مش هيجيب فايده وحتى الفرح بنتايجه اللي بتمناها فرحة مستحقهاش لأن غيري هو اللي بيتحكم فيها لأغراض معرفش عنها حاجة.  

مكنتش مهتم بتحديد هويتي للأسباب اللي فوق دي، ومكنش فارق معايا... لحد اللي حصل في فلسطين، واترسم خط، شفت ناس كتير برا رايحين الناحية التانية، وغصب عني لقيت نفسي في الناحية اللي قصادها، بقيت شايف الناحية التانية فيها كل شيء كنت بحبه وبحترمه، لأني كنت منبهر بالحضارة الغربية وخدت منها حاجات أنا ممتن لها في حياتي، لحد ما بقت الحاجات اللي فيا دي بتفكرني بالخط الفاصل بينا. ويا ترى الحاجات دي لو اتكلمت كانت هتبقا في أنهي ناحية؟   

لما بحس بشوية أمل وأنا بشوف الناس برا بتحاول تتكلم، يعملوا مظاهرات، يتحركوا في الإعلام رغم الصعوبات... بفتكر أد ايه احنا محتاجينهم ووجودنا بيتحدد بيهم، دلوقتي الأمل الوحيد إنهم يعرفوا يغيروا سياسات حكومتهم... ودا خلا الخط الفاصل عريض أكتر وحسسني بالتبعية رغم الجانب الإنساني في تعاطفهم.  

الإنسانية... في تعليق أونلاين قلت وأنا متعصب "كسم الإنسانية "، فشتمني واحد لأنه فهم إني عدو لها.  

بس اللي أنا شايفه إننا مش محتاجين إنسانية لأن لما تبقا إنسانية الوايت مان أقوى من إنسانيتي، يبقا أكيد الإنسانية مش حيادية وأكيد حاجة تانية غير الإنسانية هي اللي هتحل مشاكلنا.  

يا ترى اللي صكّوا فكرة الإنسانية في عصرنا لو عايشين دلوقتي كانوا هيكونوا في أنهى صف؟   

السؤال دا بقا بيقابلني وانا بستهلك المنتجات الثقافية الغربية، الكتب، مقاطع الفيديو، تويتات... وأحيانا بسمع صوت جوردن بيترسون في الخلفية بيقول   

Give 'em hell  

دلوقتي بفكر في الخروج من السوشيال ميديا ومسمعش أي خبر تاني وأنفصل عن العالم عائدا لمبدئي الأول في الانسلاخ من هويتي وانا معرفش إيه ممكن يجرني لها تاني.

السبت، 26 أكتوبر 2019

شخصان

    أكره العنصرية، وأمقت من يمارسها، لكني مؤخرًا اكتشفت بداخلي شخصًا عنصريًا، يتحرك بالتوازي مع الكاره للعنصرية الذي أفتخر به، لاحظت أن العنصري بداخلي لا يؤذي أحدًا مطلقًا، لهذا تركته بدون تقويم، بل جعلت أضحك منه ومن عنصريته التي يعتقد الشخص الكاره للعنصرية بداخلي أنها مضحكة أيضًا، ولهذا عاشا متسالمين، واحد يدافع عن الملونين وأصحاب الجنس المختلف ومتواضعي الجمال، وآخر يمارس العنصرية عليهم. لقد أعجبني هذا الخليط. وأنا هنا أقص واحدة من هذه الحكايات:

   صعدت الباص في نهاية يوم عمل، وجدته مزدحم، ولاحظت أن أغلب الجالسين من أصحاب البشرة السوداء الذي يُشار إليهم عادةً -ولسبب وجيه- ب"الأفارقة"، وقفت قليلًا، قال الشخص العنصري بداخلي: "مش ممكن! تبقا بلدنا ونقف في الباصات، وياخدوا أماكنّا السود!"، وأخذت أتشوف أحدهم في انتظار أن يقوم لي لأجلس مكانه، لأنني على الأقل سوف أفتح كتابًا وأقرأ، لهذا فأنا مفيد أكثر منه، ناهيك عن لوني الذي ليس بالطبع أسودًا، وحين توصلت إلى هاتين الفكرتين عضضت على شفتي لأمنع الضحك، ونظرت إليه مرة أخرى لكن هذه المرة معتذرًا.
كنت أقف خلف مقعد يجلس عليه رجل أربعيني ممتلئ وذو جسم عملاق، وبجانبه فتىً أفريقي عاقدًا ذراعيه، يجاهد نفسه للتأقلم في مجتمع قمحيّ البشرة، بأن يكون صامتًا، لكن صمته لم يكن عاديًا، ولكنه صمتًا متكتلًا، مكبوتًا، يرهب رصاصة قد تطاله في أية لحظة، وكان الرجل بجانبه يتحدث بانطلاق وبحبوحة نحو صديقه الواقف بجواره- أمامي مباشرة، وبدا الأفريقي منزويًا أكثر، حذرًا أكثر في صمته، مطيل النظر بلا هدف إلى الشباك الذي لم يشفّ سوى عن ليل قاتم. فجأة وبشكل سحري، تحول كلام الرجلين نحو الفتى الأسود، وسأله في استظراف عن شيء بلا معنى، كان أخرسًا، يقاتل من أجل أن يبدو طبيعيًا، لم ينبس بكلمة، فقط تحرّك حركة بسيطة وهو عاقد ذراعيه لا زال، بدت لي حركته البسيطة هذه أنها استغاثة منه لنفسه بأن يتماسك، ضحكا منه ضحكة متسيّدة، متكبّرة، وهو عاد إلى النظر عبر الشباك الزجاجي، وحاجباه بالكاد مقطبين، أراد أن يرسم بهما وجهًا نافرًا، لكنهما لم يخفيا شعوره بالهلع من هذا الاحتكاك المباشر مع القمحيين. قررت في سريرة نفسي أن أشتبك مع هذين القمحيين لو عادا الكرّة مرة أخرى مدافعًا عن الشاب الأسود، وهم لا يزيدوني وفرة في الجسم أو القمح. لكنهما لم يعودا، وأخذا يتسامران بعيدًا عنه، كالذي يلقي فتات خبزٍ لعبدِ، في دعّة من وضعيهما.

الأحد، 30 أغسطس 2015

كونشرتو



اشرب كثيرًا وفكر بقليل من الوعي أو بكثير من الثمالة في العالم من حولك، ربما المشكلة أنه لديك وعي، تخلص منه إذن، بأن تشرب أكثر حتى تفقد الصلة، ستصير أسرع المشاة من حولك والجميع يتحرك ببطء مثل مشهد سينمائي بطيء. هكذا إذن ابدأ مسيرتك لأن أحدًا لن يلحق بك، طاقتك عالية وتفكر في الرقص على موسيقى تكنو، لكن من أين تحصل عليها الآن وسريعًا، سماعات تليفونك، نعم بالضبط، تقوم بتثبيتها أعلى طبلة الأذن. يبدأ الدق عاليًا، تدرك فجأة أن الجميع من حولك يرقص على موسيقاك، كلهم يرقصون، وأنت لم تبدأ بعد، تخلع السماعات من أذنيك فيتوقفون عن الرقص، ويعودوا لحركتهم البطيئة، تغير الأغنية، تعيد السماعات إلى أذنيك، فيرقصون. هذه إذن شفرتهم، قمت بحلّها، بطيء- تكنو- رقص، لكن أليست هذه حركات الكونشرتو! نعم بالضبط؛ أليجرو، أدانتي، أداجيو، أو شيء من هذا القبيل.. أنت إذن جزء من الكونشرتو الكبير، يظهر فجأة مايسترو بدون عصا، لكن بذلته غاية في الأناقة، ذلك يدفعك لأن ترقص أكثر لأنك جزء من الكونشرتو. ألازالت السماعات في أذنيك؟ بالطبع.. لأنهم لم يتوقّفوا عن الرقص بعد.
أنت أيضًا ترتدي بذلة أنيقة، تكتشف ذلك من صورتك المنعكسة على مرآة محل الملابس. المايسترو يغيب، لكن ما فائدة المايسترو؟ إنه السؤال الذي ظل محبوسًا طويلًا داخل وعيك، والآن وأنت في لاوعيك تسخط عليه، تشعر أنك تفضله، ليس بإمكانه أن يوقف الرقص مثلك. أنت مايسترو، حتى وإن كنت ساخط على المهنة، لكنها شرف، تنكر أنها شرف؟!
ما الذي سوف تفعله الآن كي تكون مايسترو حقيقي؟ تشرب أكثر لتبقا داخل لاوعيك، لأنك لست شجاعًا بما يكفي لتواجه حقيقة المايسترو خارج حلقة اللاوعي.
ابدأ إذن بتنظيم الكونشرتو من خلال السماعات، لديك الآن حل الشفرة؛ بطيء- تكنو- رقص.

السبت، 8 أغسطس 2015

أشياء تحدث لي

أحب فيفالدي وشومان وموزارت، وأستمع للمهرجانات الشعبية وأحبها. ماركيز كاتبي المفضل ولم أقرأ له سوى رواية واحدة. أفضّل أن أقرأ سلسلة ما وراء الطبيعة في أوقات معينة، ومع ذلك فلن أقرأ سلسلة هاري بوتر لأن طولها لا يتناسب مع هذه الأوقات. لي هواية متابعة آخر التطورات التكنولوجية خاصة في الموبايلات. نادرًا ما أكتب قصة لا يمت فيها أحد، وأفضَل قصة كتبتها كانت في الصيف وأنا أرتدي فالنتي البيضاء. فكرت أن أتعلم الرقص بعد أن أفقد بعض وزني، والفلوت آلتي المفضلة. حاولت تعلم قراءة النوتة الموسيقية، وأسعد لحظة حين تمكّنت من قراءة مطلع السيمفونية الخامسة لبيتهوفن. الجميلات هن أكثر ما يلفت نظري في الطريق، لكني لا أمعن فيهن النظر احترامًا لحريتهن، فقط أحتفظ بصورة لهن في ذهني وأتأمل فيها. في سفري الأخير رأيت سيدة شابة جميلة تحمل طفلها وهي تبتسم ووجهها بشوش، ولا أعرف سبب تجهم معظم الجميلات حديثات العهد بالزواج. القارئة الذكية هي أثمن النساء وأكثرهن ندرة وأتمنى أن أرتبط بواحدة منهن. أطلق لفظ علق على من يتثقفون للتجمّل والمباهاة، وأكره من لا ينتج لنفسه ثقافة وفكر ويتوقف عند الاستهلاك. في الفترة الأخيرة أصبحت لي وجهة نظر متطرفة في نجيب محفوظ. أعتقد أن الثقافة الغربية تكفيني تماماً وألجأ غالبا للأدب العربي لمتابعة الأساليب البليغة التي يفتقد إليها المترجمون، لكن يحيى الطاهر عبد الله هو أول من نبهني لأهمية التعبير الصادق وبعد قراءته كتبت أول قصة حقيقية، ومؤخرًا اكتشفت أن إبراهيم أصلان يدفعني للكتابة أيضًا. أصبت بالإحباط حين عرفت أن لخوان رولفو ابنًا يعمل مخرجًا ويعيش سعيدًا بشكل طبيعي، لكن تمنّيت ألا يعقد الندوات على شرف أبيه. أجلس في المنزل لفترات طويلة وغالبًا لا أفعل شيئًا على الإطلاق، يعتقد البعض أني متكبر، لكن أكثر كلمة قيلت لي في عملي السابق أنّي "طيّب".
أكثر الأوقات التى أشعر فيها بالسعادة هي حين أكون قادرًا على الإضحاك وهذه شخصيتي الطبيعية، وأحب الأشخاص الذين أستطيع أن أتعامل معهم بهذه التلقائية.
أحياناً أشعر بالفخر بحجم التغيير الذي حدث لي في هذه المدة القصيرة بعد بداية عهدي بالقراءة.
كان هناك جرو صغير أمام منزلنا  كنت أحب عواءه كثيرًا وكلما سمعت صوته خرجت للشرفة لمشاهدته، كان سعيدا ويحب اللعب، وأحيانًا يجري وراء ذيله، فكان يدور حول نفسه، لكن أطفال الشارع كانوا يرمونه بالحجارة ففكرت أن آخذه لتربيته فوق السطح، اليوم وأنا واقف في الشرفة رأيت جسده مستويًا بالأرض، استوقفني المنظر وفكرت فيه كثيرًا، لكن لم أحزن بعمق كافي، فقط دفعني المنظر للتفكير في الأمر، ولا أعرف السبب وراء هذا البرود، لكني مؤخرًا أصبحت مؤمنًا أن الموت ليس هو أسوأ شيء.
أخيرًا، حدث أن قابلت أشخاصًا أحبهم وحملت لهم هدايا، لكن لم أستطع أن أقدمها لهم لأنهم كانوا في صحبة آخرين.

السبت، 8 فبراير 2014

وداع الرفقة الطيبة

عُذرًا بورخيس؛ كان نفسي أتعرف عليك. وأنتِ يا آليس أرجوكِ احتفظي بابتسامتك المُشرِقة حتى ذلك الحين. تشيخوف أيها العزيز؛ لم يبقَ بيننا سوى لقاءٍ أخير، ستُفيدنا المُماطلة. عم نجيب؛ عوالمك الثرية تتطلب استعداد خاص، أظنه ليس الآن، في الحقيقة ليس الآن إطلاقًا. رولفو؛ ليس أقسى من انتظار قصة تعلم كم هي مدهشة، أرجوك ارحم شغفي من التذكار. شكسبير؛ لن يضر شموخ هاملت انتظاري، لكن صدقني أنا من يتعذب بالانتظار. داروين؛ أعلم أنني متطفل، لكن ألا ترى أننا لا نقرأ إلا تطفلا. سقراط؛ لأنهما محاكمتك فأظنك أنك من يدعوني للانتظار. وأنت سيد رمسيس يونان؛ كنت أود حقا لو اغترفت من كتابك اغترافات سوريالية وانطباعية على واقعية وتكعيبية، لكني سأتصبر بتغيير صورة بروفايلي بإحدى تلك اللوحات حتي يأذن الزمن الموعود باللقاء.
أيُها الرفاق أشعر بالخزي وأنا أدعوكم جميعا لانتظاري حتى ينتهى امتحان الجودة واللِّحام مرورا بتخطيط التسهيلات ثم قواعد البيانات، ليكون ما بيني وبينكم في النهاية مادة العوامل البشرية. لماذا لا تجتمعون معًا وتكتبوا قصة أُخرى عن تلك التعاسة حتى يحين اللقاء؟!

يناير 2014

الحب في زمن الامتحانات

مشغل الموبايل على شوية أغاني عشان تهون عليَّ جو المذاكرة الخانق، قمت عشان أجيب حاجة من على الترابيزة فعيني وقعت بالصدفة على شنطة الكتب اللي المفروض أقرا منها دلوقتي لولا الامتحانات، قامت اشتغلت أغنية نانسي عجرم الخالدة (مين دا اللي نسيك). تسمَّرت مكاني في صمت لتعبِّر عني كلمات الأغنية، نظرت للكتب نظرة المشتاق: (مين دا اللي نسيك تعرف لو قلبي بيتكلم كان رد عليك.)
وفي محاولة مني لرد عتاب الكتب عليَّ: (مين دا اللي نسيك قبل ما نتعاتب طب سلِّم الله يخليك) ومع استمرار صمت الكتب في قسوة، صِحت: (واعملك إيه.. بقول هنسى ومبنساش ليه هواك لسه أنا عايشة عليه ومش حاسة إن انا هقدر أعيش غير بيه)
وبعد اليأس واستمرار صمت الكتب، قلت مودِّعًا ولم يكن مفرٌّ من الوداع: (لو عدّوا سنين قلبي محلفني إني ما اكمل غير وانا وياك.. تعرف لو مين قسّاني عليك مهما هيعمل أنا مش هنساك..)
ثم عدت وجلست على الكرسي، وتناولت الآلة الحاسبة وأخذت أحسب الMean وأنا مشغول بالتفكير رغم انتهاء الأغنية... وبدأ عبد الوهاب بالغناء: (جفنهووو علَّم الغزلْ)

الجمعة، 13 ديسمبر 2013

مشاهد اعتيادية من أيام الحرب


- اقفل يا بني الشباك عايزين نعرف نحل!
(ضرب النار يستمر بالخارج، وصوت الرصاص يصير مكتوما بعد غلق النافذة)
- هو دا ضرب نار يا دكتور؟
الدكتور يفكر في عمق مطرقا:
- ياريت!
- خرطوش؟
يسير ببطئ عاقدا ذراعيه خلف ظهره، ويقول في هدوء:
- ياريت برضو!
- أمال إيه دا يا دكتور؟
- دي قنابل.. الموضوع كبر.

أمام مدخل المبنى:
- إيه الغيمة دي، هي هتمطر ولا إيه؟!
- لا دي مش غيمة، دا دخان!
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مشاهد من أحداث هندسة الزقازيق / نوفمبر- ديسمبر 2013

الأحد، 8 ديسمبر 2013

والله بعودة يا أحلام

من أغرب الأحلام اللى مرت على ever:
مستلقي على أرض واسعة في الليل أتأمل النجوم، وفي يدي جهاز خاص أراسل به أحد النجوم، وعلى طريقة "الطيور الغاضبة"- Angry Birds، أصوّب الجهاز فتبدأ بعض النقاط الضوئية في الظهور في الفضاء بين الجهاز والنجم لتصحيح المسار الذي ستتحرك عليه الإشارات نحو النجم، ثم أبدأ في إرسالها، وبعد حين يرد عليّ النجم بومضة محسوسة من الضوء لتسقط على الأرض فأهرب بعيدًا حتى لا تلسعنى سخونتها، وأتأمل جمالها القرمزى من بعيد وأنا مشدوه..

ثم المشهد التالي الأكثر غرابة؛ لديّ قصر عظيم تحت الماء تقتحمه بعض الكائنات الفضائية تريد احتلاله وبعد صراعات وقتال وكرّ وفرّ(اتشالت فى المونتاج بعد ما صحيت) وجدت نفسي معهم بجوارهم على الشاطيء وصدورنا تعلو وتهبط من كثرة العراك والتعب، ننتظر خروج القصر من تحت الماء، ثم ينشق الماء لتظهر قمة القصر فيصيح الجميع ويهلل، وكان من الواضح أن الكائنات الفضائية انتصرت.. وعشان فرويد ياكل عيش، لا أنسى أثناء إقتحام الكائنات الفضائية كان هناك عرس بين قطين كبيرين وكان القط متحمس جدًا، لدرجة إن بعد خروج القصر من الماء وفي لفتة جيدة من المخرج تتحول الكاميرا إلى القط وهو يؤدى مهامه الزوجية فى حماس واضح وسعادة بالغة... وينتهي الحلم بهذه النهاية السعيدة!

الأربعاء، 14 نوفمبر 2012

جنة عزازيل

آه يا أوكتافيا، لو أنى أعلم من الغيب خباياه، لما حدث ماحدث، ولكن ماذا حدث؟! هل أخطأت، هل أخطأت حين اعترفت لها أنى راهب مسيحى، هل أخطأت حين آثرت الاعتراف على الخداع. وهل أحبتنى حقا؟! أم كانت تلك غوايات عزازيل التى جمعتنا فى مضجع واحد ننسج بشهواتنا خطايا لاتُغتفر... هل أحبتنى حقا عندما لثمتنى عند الغار المتكوم عند شاطئ البحر، ذلك البحر الذى اعتقدت أن إلهه بعثنى إليها!!

يالسخف الوثنيين حقا!

هل أحبتنى حقا عندما قالت أنها تنتظرنى منذ سنتين كما أخبرتها العرافة الوثنية قبل أن تموت!

ولكن إن كان كل هذا حبا، فلماذا فعلت بى تلك الفعلة عندما عرفت أنى مسيحى، أيُعقل بعد كل هذا العشق أن تطردنى من جنتها- جنة عزازيل- وتهيننى بإهانة لم أُهان بها من قبل ولا من بعد!

أم أنه طبع النساء المتقلب، وهل التقلب يجرى على العشق؛ هل تعشق يوما وتكره يوما آخر، أيُسمى ذلك حبا!

أعترف أنى أخطأت حين سألتها إن كان سيدها الصقلى ينسج مما ننسجه سويا فى أحضان الليل البهيم على أكف غوايات عزازيل.

أخطأت فى تقدير هذا الرجل وأخطأت فى حقك يا أوكتافيا الحبيبة حينما حكمت عليكِ بهذا الحكم القاسى.

لكنى لم أكن أعرف بعد أنه رجل تتعلق روحه بشيخوخته، ولم أكن أعرف أنه يعاملك كابنة له لا خادمة عنده.

فجمالك يا أوكتافيا لا يُقاوم، ألست أنا الراهب المؤمن انصعت لشهوتى بفعل جمالك الجامح.. آه يا أوكتافيا، يا لجرأتك فى تلك الليالى!

وهل يفيد الندم الآن بعد ما رأته عيناى فى ذلك اليوم المشؤوم الذى سُحلت فيه العالمة الجميلة هيباتيا. يا إلهى بأى ذنب قتلت هيباتيا، ألأنها وثنية!!

وهل يشفع هذا للرهبان القتلة- نفس الرهبان الذين قتلوا أوكتافيا وهى تدافع عن هيباتيا.

هل ستشفع لهم يا إلهى قتل هيباتيا وأوكتافيا لأنهما وثنيتين، وهما أرق وألطف نساء رأيتهما فى حياتى التعيسة!

أما علمتنا أن نحب أعداءنا بقدر مايكرهوننا؟!

آه لذاك الزمن، آه لذكرياتى التى تعصف بعقلى عصفا.. أكانت تلك جنة عزازيل أم جهنم الرب؟!


******

السبت، 27 أكتوبر 2012

قصة مع كتاب



مررت فى تلك الليلة على منفذ هيئة الكتاب, وأخذت أسير وعينى تقودنى إلى جديد الكتب بين الأرفف وجنبات المنفذ. لا جديد كله قد رأيته بالأمس.. وأثناء رحيلى مررت بعمود من الكتب لم أكن رأيته من قبل توقفت والتقطت كتاب فكان "حضارة العرب" لجوستاف لوبون.. حينها انفصلت عن العالم وتعرقت أناملى وأنا أقلب هذا الكتاب وعيناى ملتصقة بالصفحات .. فإن مثل هذه الكتب الجيدة تخدر حواسى لتبقى على العينين فقط.. قد يطرق أحدهم باب عالمى فأصحو مستيقظا كأنى فى حلم.. نعم هو جنون.. 
ولما تأكد لدى أننى ممسك بكتاب ثمين.. بتاريخ العرب والمسلمين بشهادة أصدق المستشرقين وأعدلهم.. لم يكن حائلا سوى دفع قيمة الكتاب لاصطحابه معى.. نظرت إلى الغلاف الخلفى.. فكان سعره عاليا .. ونحن فى نهاية الأسبوع والمفترض أنى سأعود إلى بلدتى بعد غد.. كان واضحا أن الإقبال على الكتاب ملحوظا... وليس بمستبعد أن ينفذ! أصابتنى تلك الفكرة بالإحباط الشديد.. وماهو أقسى من ذلك أن ترتبط بهذا الكتاب للحظات قليلة وتنفصل به عن العالم, لدرجة أنه صار جزء من تفكيرى.. شعرت أنه ملكى وقد سُلب منى !
لكن لا مفر من الرحيل . رحلت وصورته وبعض الكلمات التى التقطتها ملتصقة بعقلى.. أصبت فى تلك الليلة بإحباط شديد, حتى جاء الصباح, وكنت فى الجامعة , ولا زالت أفكر فيه وفى طريقة لشراءه... 
كان وقت الرِست. حينما هاتفنى أحدهم:
- محمد معايا ؟
- أيوه . مين حضرتك ؟
- أنا أستاذ أحمد من شئون الطلبة ؟ ممكن تيجى عندنا فى الشئون لاستلام الجايزة.. قصة حضرتك فازت بالمركز الثانى على الجامعة !!

أول ماخطر على بالى حينها هو الكتاب , وبعد نصف ساعة تقريبا كنت قد اشتريت الكتاب... :))

العجيب أننى لم أقرأه حتى الآن وبعد ستة أشهر من شراءه :) .. فإن وقته لم يحن بعد!

الخميس، 6 سبتمبر 2012

النظام الإلهى والبشرى .. فى ضوء الفردوس المفقود

الفردوس المفقود - جون ميلتون
ترجمة : د.محمد عنانى


فى الفردوس المفقود: بعدما رفض إبليس الانصياع لأوامر الله التى تقضي بطاعته للمسيح (على حسب عقيدتهم المسيحية) ,لأن نفسه المتكبرة ترفض هذا, آثر إبليس أن يخرج عن طاعة الله على أن يطيعهما كليهما (الله ومن بعده المسيح)..

فقامت حرب ضروس بين ملائكة العرش المخلصين والملائكة العاصين بقيادة إبليس أنتهت بهزيمتهم هزيمة نكراء وصفد حشدهم إلى الجحيم... ثم رأى الله أن يخلق بشرا من طين لتمجيد ألوهيته ..
فلما رأى إبليس ما آلت إليه الأمور وماهم فيه من عذاب وذل لا يليق بنفوسهم الملائكية وطموحهم إلى الخلود والألوهية... قرر أن تكون مواجهته مع الله لن تكون بالنيران والدروع فهى محسوبة لقوة الله.. لكنه رأى فى إغواء الإنسان أمله فى أن يتحدى جبروت الله وأن يفسد خلقه الجديد ويضمهم إلى زمرته فى الجحيم..

وتمر الأحداث إلى أن استطاع إبليس الهروب من الجحيم إلى الفردوس ويتخذ شكل الثعبان ليستطيع إغواء حواء بالأكل من الشجرة المحرمة مقنعا إياها بأنها ستمنحها القدرة على معرفة الخير والشر ,, وتصير من الأرباب !

وتصدقه حواء وتأكل من الشجرة المحرمة فتشعر بتغير ما فى جسدها وروحها , وتظن بهذا التغيير أنها أصبحت ربة, فتقنع آدم بالأكل منها... 

لم يكذب عليهما إبليس حين أقنعها أنها ستميز بين الخير والشر..
فآدم وحواء لم يعرفان خيرا كانت الأمور أم شرا.. فكانت الفطرة تقودهم إلى الحياة الهنيئة وحسب لم يشغلا بالهما ببواطن الأمور أو ظاهرها, فقد كانت كل الأمور تحت طوعهما!

فلما أكلا من الشجرة توطن الشر داخلهما وتراجع الخير, وأول بوادر هذا الشر أنهم رأو ما هم فيه من عرى فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنه, فعرفا معنى الخجل لأول مرة , وأحسا بمعنى الشهوة .

ــــــــــــــــــــ

عرفا آدم وحواء إذا الخير والشر كما يعرفه الله, ومع ذلك تدنت مرتبتهما بعدما كانا النزيلين الكريمين فى الجنة , ولم يصبحا من الأرباب كما وعدهما إبليس !

فالله يعرف الخير والشر وبهما يجازى ويعاقِب. والإنسان يعرف الخير والشر لكن بهما يُجزى ويُعاقَب. ففكرة معرفة الخير والشر ليست هى مصدر السعادة التى نشدتها حواء..
بل هى مصدر تعاسة البشرية جمعاء !

الاثنين، 20 أغسطس 2012

عزلة من أجل القراءة

   
   يقول السيد المحترم ألبرتو مانغويل : "اعطتني القراءة عذرًا مقبولًا لعزلتي، بل ربما اعطت مغزىً لتلك العزلة المفروضة عليّ"
 لما وقعت عيناى البريئتين على هذا (الكووت) برقتا واتسعتا كأنهما نالا مرادهما وقلت فى نفسى بل وصرخت : يا إلهى إن هذا هو أنا..


القراءة,,,, دعونى أنحنى احتراما لذاتها التى لا ينطفئ أوار حماسها فينا أبدا .
لو أن لدى قبعة لرفعتها تقديرا لها, لكن للأسف لا أملك واحدة حيث إن عزلتى ليست بحاجة إلى قبعة تحمى عقلى من الشمس.
حتى هذه اللحظة التى أنقر فيها مفاتيح اللوحة.. فإنى قرأت حوالى 46 كتاب فى حوالى 16 شهر ..
أعرف أنه مجهود يُربَت به على كتفى.... على الرغم من أن هناك غيرى - الكثيرين - الذين زاد هذا الرقم لديهم ليضاهى المئات بل ويصاول الألوف.. أشاهد تلك المجهودات الجبارة على جودريدز وحقيقة فإن الغبطة تحترق داخل نفسى لما أراها فلا أقوى على شئ سوى الإنقضاض على كتاب لأقرأه فأشبع غبطتى التى لا تشبع ... 
والثورة أشعلتها
إن بضع حسابات بسيطة تظهر أن هذا الشغف المجنون قد بدأ يعتمل فى عقلى مباشرة بعد الثورة.. لن أجور على حق الإخصائيين النفسيين فى تفسير هذه الظاهرة التى - إن سمحوا لى - ليس معناها إلا أن هذا اليوم الذى اشتريت فيه أول كتاب كانت نقطة فاصلة فى حياتى التى تزامنت مع بزوغ النقطة الفاصلة فى تاريخ مصر..

إذن فهناك نقطة, وهناك حياه جديدة ما بعد النقطة.. وحياه تعسة ما قبل النقطة !
أما عن عما كان قبل النقطة, فسطور واهية مكتوبة بخط (منعكش) لا أستطيع أنا نفسى قراءتها.. ولكن مع بعض التروى والصبر فإنى أستطيع أن أستجمع كلمة واحدة هى: تفاهة... فى الحقيقة هذا ماكنت عليه وليس من قبيل الصدفة أن تكون نفسها الحالة التى كانت عليها البلد !
كأننى أذوب في بلدى, كأننى معنًى لها وهى معنًى لى, كأن هى مرآتى وأنا مرآتها.
أحيانا أفكر: ماذا لو كان هذا الشغف قد ظهر منذ صغرى, أعتقد أننى لكنت أصبحت ممن قرأ الألوف من الكتب وتغيرت حياتى كليّا. لكنها المئشية الإلهية أنصاع لها ..

وبالعودة إلى كلمة ألبرتو مانجويل: فإن تلك العزلة التى أعيشها كثيرا أصبحت الآن مصدر فخر لى بل وصارت مصدر كل شىء لى ( من المعرفة إلى التخبط, من المتعة إلى الملل) ولكنه ملل من أشياء تتحرك.. غير هذا الملل الناتج عن اللا شىء !
فعزلتى الآن هى بنيانى, حتى أنى أصبحت أخشى على فقدانها وأحاول الحفاظ عليها من المتغيرات التى تلتهم العزلة.


فى الحقيقة فإن عزلتى الآن هى ثروتى..  

الجمعة، 25 نوفمبر 2011

داخل عقلى أتفلسف عن: الإيمــــان



داخل عقلى أتفلسف عن: الإيمــــان*





لكل متدين اعتقاده الرصين الذى لاتخلخل فى فقراته, فالمسلم له اعتقاده والنصرانى له اعتقاده, حتى الوثنى, وهنا نستبدل الاعتقاد بالإيمان إذا كانت فقراته شديدة الهوى.
                                       

والإيمان نوعان: إيمان قلب وإيمان عقل؛ إيمان القلب أو الهوى أو الخشوع: قوى مؤثر, وإيمان العقل: صحيح رصين الثوابت؛ وحيث أن لكل إنسان هواه فإن إيمان القلب قد يكتمل لأى متدين أيا كانت ديانته, فلا جدال على الهوى, ولا يُسأل هاوٍ عن هواه. أما إيمان العقل فهو فقط نتيجة منطقية للتفكير العقلانى, ولا يحتمل التفكير المنطقى أكثر من احتمال, إذ أن الحقيقة العقلية لها وجه واحد فقط. ونجد هنا المنهج العقلى الذى اتبعه الخليل إبراهيم لإقناع قومه ببابل (أرض الكلدانيين) بعقيدة التوحيد التى لم يجدوا مبرر لقبول سواها إلا لأنهم وجدوا أباءهم لها عابدون! وقصة هدم الأصنام معروفة. وكيف أنه اتبع منهجا عقليا لدعوة قومه لعبادة الله وحده, فقد آثر هذا المنهج بدلا من المنهج القلبى. وهو نفس المنهج الذى اتبعه مع قوم حاران عندما هاجر إلى أرض الكنعانيين (بيت المقدس والشام) فقد كان أهلها يعبدون الكواكب من دون الله, فعرض لهم أجرام الكون الواحد بعد الآخر ليثبت لهم أن ليس بأحق بالألوهية غير الله وحده خالق هذه الأجرام الآفلة :﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (٧٦) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾(١) وعبر هذا التسلسل المنطقى؛ خلص قومه إلى النتيجة التى تقول إن ربه هو واحد أحد لاشريك له فى الملك خالق الشمس والقمر والأرض والسماوات وما بينهما؛ فيتحقق إيمان العقل الذى يأتى فى المرحلة قبل الأخيرة من الإيمان الخالص لله, إذ أن المرحلة الأخيرة هى قبول القلب لما خلص إليه العقل من نتائج منطقية ليجتمع إيمان العقل والقلب معا؛ أى أن إيمان القلب يأتى بعد إيمان العقل وليس العكس, ولكن حتى يسير العقل فى مسار للتفكير الصحيح؛ لابد أن يكون القلب على درجة مناسبة من اللين, إذ أن تحجره يكبت التفكير الذى يعارض هواه. الخلاصة أن الإيمان يمر بخمس مراحل:

   1.    لين القلب ليتحرر العقل
   2.    تحرر العقل وانطلاقه إلى مسار للتفكير
   3.    نتيجة التفكير
   4.    إيمان العقل
   5.    إيمان القلب
وفى هذه المرحلة الثالثة؛ نتيجة التفكير, قد يصل العقل لنتيجة منطقية وقد لايصل, وإذ نحن هنا نتحدث عن الإيمان فنأخذ الإحتمال الأول, لأن الإحتمال الثانى هو فى الحقيقة فى طور الشك.
... وعندما يجتمع إيمان العقل مع إيمان القلب, فإن الإيمان يصل إلى ذروته ويكون فى أنقى صوره وأصدقها...
أما عن إيمان القلب فكما قلنا مسبقا أنه مؤثر... وكما يكذب المنجمون ولو صدقوا ,فقد يُستجاب لتضرع وثنى, ويتعمق إيمانه القلبى بربه, وقد يهئ له هواه معجزات تعمق هذا الإيمان القلبى أكثر, فيُغيِّب العقل عن مساره المنطقى. أما عن تلك المعجزات-الوهمية- فهى ناتجة عن تغييب العقل وغلبة هوى القلب .....
وفى القرآن الكريم نجد دائما العبارة:﴿ أفلا تعقلون﴾ ,﴿أفلا تتفكرون﴾ أو ﴿أفلا يبصرون﴾... وفى سورة الزمر مثلا نجد ثلاث آيات تنتهى ب﴿أولو الأباب﴾(٢)ذلك غير ضرب الأمثلة وعرض الأسئلة وكلها أساليب تخاطب العقل. ثم بعد عرض الأساليب المنطقية العقلية يأتى دور القلب, فيخاطب القرآن الكريم الكافرين الذين ﴿فى قلوبهم مرض﴾, ومن بعد ذلك يجمع بين الأسلوبين فى آية واحدة: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(٣) وقد يسأل سائل هنا: كيف يكون التدبر محله القلب, أما فرقت بينهما بمفارق لاصلة بينها ؟
الجواب: أن معنى هذه الآية الكريمة أنه لا استجابة لتدبر العقل إذا غلب هوى القلب على مساره المنطقى, فأهواء القلب هى أقفال العقل والتدبر, وإذا استجاب القلب مهد الطريق للعقل, وهذا يعود بنا إلى سطور سابقة... لذلك أوجب إعمال العقل أولا وجعل التأمل مسارا للحقيقة, فالتأمل عبادة؛ فهى ذكر لله.
وعلى الجانب الآخر, قد نجد إيمان عقل بلا قلب, ومثال ذلك إيمان عقل, عم الرسول (صلى الله عليه وسلم)
فأبو طالب كان على يقين بصدق النبوة, كما ذهب للدفاع عن النبىَ - فى أحلك ظروف الرسالة- فى وجه سادة قريش, غير أنه لم يسلم!
هذه المفارقة الغريبة مفادها؛ أن عقله يعلم أما قلبه فيجهل! وأن قلبه مازال متشبثا بجذور أجداده الضاربة فى أعماق الكفر والجاهلية. ولكن الإيمان الحق لايكتمل إلا بهما معا.
لهذا وضع الإسلام الإيمان فى منزلة رفيعة لما تتميز به من نقاء ووعى معا.
ولو سيّرنا هذا المبدأ(مبدأ الإيمان) على شؤون حياتنا لوجدنا الكثير من التوافه(حتى ما نراها غير تافهة) التى تسيطر على هوانا؛ هى أصلا ضد العقل والمنطق, فنجثوا لها بهوانا الأعمى كأن العقل صار عبدا لهوى القلب!
ميز الله الإنسان عن سائر خلقه بالعقل, فلو توقفنا عن إعماله -مادامت فينا اليقظة- فسوف يتبع الإنسان شهواته كما الحيوانات.
فالإيمان لايأتى بإتباع رسالة وكفى, بل بالتأمل والتفكر أيضا, وهذا ماأنزل لأجله القرآن.
ولعل تلك الآية العجيبة حقا التى يقشعر لها العقل بالتأمل فى عظمتها:
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾- لقمان 16
تعطى للعقل سلطة واسعة للاختيار(مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ), على الرغم أن الشرك بالله من أعظم الكبائر, إلا أن الله فى هذه الآية الكريمة أعطى للإنسان حرية العقيدة غير مجبر على عبادته بغير علم.

وقد جاء فى حديث قدسى عن العقل: (...ماخلقت خلقا أعجب إلى منك, وعزتى وجلالى لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عبادة كتفكير)
وقال أيضا: (تفكر ساعة خير من عبادة سنة)
وقد مر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على قوم يتفكرون فى الله, فقال: (تفكروا فى الخلق ولاتتفكروا فى الخالق, إنكم لاتقدرون قدره).


**تـــم بــحــمــد الــلــــه**

*  *  *

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) المقال يعبر فقط عن وجهة نظرى الفلسفية.
(١) الأنعام: الآيات ٧٧- ٧٨
(٢) الزمر: الآيات ٩- ١٨-٢١
(٣) محمد: ٢٤
بقلم: محمد أحمد الشواف
من مجموعة مقالات (داخل عقلى أتفلسف)
ـــــــ
كلية الهندسة
جامعة الزقازيق
٢٠١٢

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

الدولة الإسلامية والتطور

تتجلى مشكلة الإسلاميين فيما يلى:
1- انحسارهم فى دائرة مغلقة أشبه بدائرة عائلية, فلو اجتمع بعض السلفيون لمناقشة وضع ما ستجد من الصعوبة وجود شخص ليرالى مدنى, ذلك لأنهم يكرهون كل ماخارج الدائرة: والله تعالى قال فى رسوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ}
أو بمعنى آخر وبكل بساطة: الإسلاميون لايروقون لليبراليين, ولا الليبراليين يروقون للإسلاميين.

لذلك فمن الأفضل وجود وسيط بينهم يرتضيه الطرفان للتواصل, فكان الأزهر هو أفضل وسيط , تجلت حكمته فى وثيقة الأزهر .

2- الأمر الثانى ألخصه فى التمثيل الآتى: تخيلوا معى طفل فى السادسة, تجلت فيه ملامح الذكاء والعبقرية والجمال. مكث عامين فى التعليم وهو يزداد تطورا وذكاءا, لكن لظروف قاسية خرج من التعليم وهو فى سن الثامنة, وظل بعيدا عن التعلم والثقافة والتطور لمدة أربعين عامة, أى أن عمره 48 سنة. لكن ماذا لو أردنا استغلال ذكاءه المدفون هذا؟؟؟
على الأرجح هناك فريقين: الأول سيتعامل معه كطفل عنده 8 سنوات: بمعنى أنه سيبدأ معه من حيث انتهى بنفس المناهج القديمة التى توقف عندها, وسيرتدى حتى نفس الملابس التى كان يرتديها بالمقاسات القديمة!!!!

  الفريق الآخر سيتعامل معه بسنه الحالى (48 سنة), بالمناهج المتطورة الحديثة, آخذا فى الاعتبار الأساليب الحديثة للتعليم. بالطبع سيكون الأمر صعب فى سنه لكن يجب ألا ننسى أنه بالذكاء الكافى للتعلم.

قصدت فى هذا التمثيل, الطفل بالدولة الإسلامية(لا الإسلام) والفريق الأول بالسلفيين والأصوليين, أما الفريق الثانى فقصدت بهم التقدميين الوسطيين, والليبراليين.

أى أنه يجب أن نضع فى الإعتبار وجود مايزيد عن ستة قرون لم تتطور فيها الدولة الإسلامية, ولايجب البدء من حيث انتهت....
كما يجبب أن نفصل بين الدولة الإسلامية والإسلام نفسه. وأنى لم أقصد بالليبراليه العلمانية اللادينية .

قيلولة الحاج

فتح عينيه على وهج الشمس وضجيج الصِّبية يدور حواليه، لم يحدد إن كان لهوًا أو صراخًا، لكن تملّكه فزع. أغمض عينيه وسار مترنحًا يحا...