السبت، 22 أكتوبر 2011

مغامرات بكَش (الحلقة الأولى)


      فى يوم استيقظ بكَش من نوم عميق وتغمره سعادة لايعرف مصدرها, قرر أن يكون طعام الإفطار زبدة وبطاطس مقلية وأرز ثم يحلى بالسكاكر, حتى امتلأت معدته فصار يتجشأ فى وجه كل من يتكلم معه, حتى اشمئز منه الجميع, لكنه مازال سعيدا, لكن يبدو أن السعادة ستجعله مجنونا حين قررأن يذهب وحده إلى الغابة المظلمة, سمع عنها من القصص المتداولة, والتى كانت تقول أن هناك وحش كبير يختبئ خلف أشجار كثيفة فى الغابة المظلمة التى لايصلها ضوء النهار من كثافتها. هو أكيد مجنونا حين قرر ذلك فهو يعلم جيدا أن من يذهب لايعود. لكنها السعادة التى تجعل الجنون فى نظر صاحبها شجاعة. حزم أمتعته وصار فى خطوات محسوبة إلى الغابة.... ووصل إلى الغابة حيث وجد لافتة مكتوب عليها: "احترس هنا وحش", فسخر من هذه العبارة واعتبرها جبنا, وأخذ يسخر من أهل قريته الذى اعتبرهم جبناء, واقتلع اللافتة, ووضع بدلا منها لافتة مكتوب عليها: "لاتكن غبيا, لقد قتل بكَش الوحش" فأخذ ينظر إلى العبارة بزهو حتى ثمل لها...
ثم أخذ من جيبه ورقة ووضع علامة بجانب جملة:" استبدل اللافتة الغبية"
واستعد للمهمة التالية:" ليدخل بكَش العظيم, إلى الغابة"
فارتدى خوذته وحمل حقيبته, وسار بخطى ثابتة ليتوغل داخل الغابة التى كانت مظلمة تماما فى وقت الظهيرة, فأخرج من الحقيبة كشاف واهتدى به حتى أتم نصف الغابة تقريبا سيرا.
هنا باغته التعب والإرهاق فقرر أن يغفو قليلا, فنام ثلاث ساعات وما فاق إلا من صوت شئ يتحرك نحوه, فهب مفزوعا من نومه مشهرا بندقيته فى وجه الظلام, وفجأة خرج إليه ثعبان كبير, فصرخ بكَش وألقى البندقية, ففزع الثعبان وأخذ يصرخ, وتبادلا الاثنان الصرخات حتى توقفا, وسأله الثعبان:" من أنت؟"
فتمتم, ثم قال:" أنا بكَش" فابتسم له الثعبان وقال له:" وأنا حنش"
فقال بكَش مرتعدا: "أعرف أنك حنش, لا تقتلنى ياحنش"
فأخرج حنش لسانه ليسلم على بكَش, لكنه ازداد ارتعادا, وقال: " أرجوك سيد حنش, أنا بكَش الضعيف"
فقال له حنش:" لاتخف ياصاحبى ,فأنا لن أوأذيك, أريد فقط أن أسلم عليك"
فتردد بكَش, لكنه اطمأن إليه ومد يده فى تردد لكنه سلم عليه.
وقال:" لماذا لن تؤذيننى"
فقال حنش: "لا أحب أن أفعل مايفعله أبناء عمى وإخوتى من أذى للناس فهم غالبا طيبون وأحب أن أجلس معهم"
بكَش: "وهل يعلم أبواك هذا ؟"
-"لقد طردوننى من العائلة ونعتونى بالبشرى"
-"ألست حزينا؟"
-"لا, أنا سعيدا لأنى أخيرا قابلت إنسانا وسنصير أصدقاء"
-"تقصدنى !"
-"نعم, ألسنا أصدقاء؟"
-" بالطبع بالطبع نحن أصدقاء, أو أصبحنا أصدقاء.."
-"ولكن ياصديقى لماذا أتيت إلى هذا المكان الخطير, أما خفت من الوحش ؟!"
-(بغرور) "أنا, لا أخشى الوحوش لقد جئت هاهنا لأهزمه, (بخوف يحاول أن يخفيه) هل تعرف مكانه, حتى أقتله ؟"
-" إذن فقدت جئت لتقتل الوحش (مطرق الرأس)"
-"إن لم يكن موجودا فباستطاعتى أن آتى إليه فى وقت يكون موجودا فيه ..!"
-" سنهزمه معا ياصديقى(قالها بفرحة, وأخذ يرقص ويلتف حول أغصان الشجرة وهو يغنى: سنقتل الوحش, نحن الوحوش لا نخاف, انتظرنى نائما أو ماشيا أو راقصا أيها الوحش, لكن لاتنسى أن ترتدى قفازات, حتى لاتحرقك شعلة الشجاعة فينا, نحن الاصدقاء أشجع الشجعان ...."

ثم سمعا صوتا من خلف الأشجار .......
********
يتبع فى الحلقة الثانية...

الخميس، 20 أكتوبر 2011

الجائزة



      كنت حينها فى السادسة, طفلا  أتذوق طعم الأمل الذى يتجلى فى براءة الطفولة, أنهى دروسى المدرسية, وأعود إلى البيت فأجد الغداء فى انتظارى, تقوم أمى عليه. ماأكاد أنهيه وأفتح التلفاز لأسمع باباى أو ميكى ماوس, أو غيرها من مسلسلات الاطفال, التى أزهو بها كل الزهو وتنتشينى بنشوة الطفولة بكامل برائتها. حتى تقف أمى وتعجل من أمرى فبعد دقائق ميعاد درس القرآن عند الشيخ رمضان, فأصطنع عدم الاهتمام. فلاشئ عندى  أهم من باباى وميكى ماوس. فرجعت من المطبخ ووجدتنى مازلت منتشيا ومتناسيا الدرس, فعنفتنى وأغلقت التلفاز وأعطتنى المصحف وفتحت الباب وأزلفتنى نحوه, وقالت:"عايزاك تبقى شاطر النهارده وتسمَع كويس", وابتسامتها لاتقل نشوتها عن نشوة باباى. خرجت وأنا سعيد على كل حال, وذهبت أعدو عدو الاطفال وأنا أغنى أغانى باباى حينا, وحينا أراجع سورة الكافرون, التى اعتقدت حينها أنها أصعب شئ يمكن حفظه.
ووصلت عند الشيخ, والمكان يعج بالأطفال, وبالحناجر الوليدة التى تشبه فى وقعها وقع زقزقة العصافير, ووجدت زميلا لى يقول فى صوت خافت:" ماأخرك, الشيخ سأل عليك. وهيزعقلك". فخفت فى نفسى أن يعنفنى أمام زملائى أو يضربنى, ففتحت المصحف وافتعلت الحفظ والمراجعة, حتى إن وقع نظره على فينسى تأخيرى, ووقع نظره على ولكنه لم ينس تأخيرى.
نظر إلى بجدية ونادى على:" تعالى ياللى جاى متأخر", فآثرت الذهاب حتى لاأزيد الطين بله.
فذهبت إليه فى بطء وأنا مطرق الرأس, ووصلت ووقفت أمامه أنتظر العقاب.
لكنه سألنى سؤال لم أتوقع أن يسأله إلا بعد عذاب أليم:" حفظت ياسى محمد"
فرفعت رأسى نازحا عن صدرى الصغير هما ثقيلا, وقلت "آه ياشيخ, حفظت"
-"سمعنى..."
-" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ). صدق الله العظيم 

فقال وهو مزهوا بى, وكأننى لم أتأخر:" بارك الله فيك يامحمد يابنى"
فابتسمت وحمدت الله.
وأقرأنى سورة جديدة ,وأعادها على مسمعى وأعدتها عليه, ورجعت إلى مكانى, فأتلوها. وفى وسط هذه المعمعة والملحمة القرآنية, استوقفنا الشيخ, ليستعير انتباهنا:" صدق الله العظيم. اسمعوا ياأولاد, بعد أسبوع بإذن الله سنختار أفضل خمس حافظين ومرتلين للاستعداد للمسابقة السنوية التى تنظمها المديرية. أمامكم أسبوع حتى تظهروا كفائتكم وتفوقكم, ومن يحفظ أفضل سأختاره للمسابقة, ولو فاز فإن له جوائز قيمة"
     فرحنا بهذا الخبر وظن كل واحد منا أنه هو أحد هؤلاء الخمسة المختارين, وقد ذهب فينا من ذهب إلى أنه الفائز بتلك الجوائز القيمة.
وبعد ساعة من يومنا القرآنى انتهينا من حصة اليوم حيث أعلن الشيخ: "انصراف"
وماسمعنا هذه الجملة حتى هببنا إلى الخارج كالعصافير السعيدة . وقبل خروجى استدعانى الشيخ وقال لى: "احفظ جيد هذا الأسبوع, حتى لا أغير رأيي, فقد اخترتك لتكون أحد الخمس متسابقين". ففرحت كثيرا لهذا الخبر وابتسم لى الشيخ وقال:" ورينا شطارتك, اتفضل..."
فخرجت من عنده أعدو فرحانا وأنا أتخيل ذلك اليوم الذى قد أفوز به بتلك الجائزة القيمة, وأنا أتساءل: " ياترى, ماذا ستكون الجائزة..."
وصلت المنزل فطرقت على الباب طرقات خفيفة وفتحت أمى بعد ثوان, وسألتنى ماذا فعلت اليوم عند الشيخ , فأخبرتها أنى سمعت جيدا, ورضى الشيخ بهذا الحفظ, فطلبت منى أن أسمع لها حتى تتأكد, فسمعت وسعدت بهذه التلاوة, وقالت "أحسنت, فلتذهب لآن لتذاكر دروسك المدرسية ثم حفظ السورة الجديدة"
فتذكرت أن أخبرها: أن الشيخ اختارنى من أفضل خمس حافظين للاستعداد لمسابقة المحافظة.
ففرحت فرحا شديدا بهذا الخبر وعلامات السعادة تعلو جبهتها, وضمتنى بين جناحيها وهى تدعو لى بالسعادة وبالتفوق ورضا ربى. وقالت: "أسعدك الله يابنى, سيفرح والدك كثيرا بهذا الخبر". فقبلتنى على رأسى وقالت  : "يجب أن تتفوق أيضا فى المدرسة"
فسألتها: " هل سيعطون من يحفظ جوائز قيمة؟"
فابتسمت قائلة: "نعم, المتفوقون فى المدرسة أيضا يحصلون على جوائز"
ففرحت لهذا الخبر, ورحت أستعد لحفظ القرآن جيدا استعدادا للمسابقة, وأحلام الجائزة لاتفارقنى..

حبيبتى



حبيبتى لن يكون هناك فراق
فقد وجد الحب ضالته فينا
قد تمطر عينى دما
إن قمت من غفلتى وفقدت فيكِ الحنينا
عيناكِ جناحى ملاك
بهما أطير إلى سماء العاشقينا
عبرتى جفونك فيهما جراحى
ثغرك البسام مسْكن آلام السنينا
نسيم لقاءنا رحيقا
لأجمل زهور البساتينا
اليوم ازدت شوقا عن الأمس
إن حبى لكِ حبا يقينا
عهدى إليكِ بقلبى باقيا
فاعهدى إلىّ بحبك ماحيينا




الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

العجوز والحزين


(صحراء قفر واسعة, الشمس ساطعة, يجلس فتى على جزع نخلة مقطوعة يحمل رأسه بين كفيه, مطرق الرأس حزينا, يمر عليه عجوز بلحية بيضاء طويلة, يتكأ على عصا متعرجة)

العجوز: أصبحت تحجم عن سماع أحوال البلاد, كأنك تنفر منها ؟!
أحمد: كأنك تتابع أذنى !
العجوز: بلى, لكنك تعكف على القراءة كثيرا على نحو غير معهود منك.
أحمد: نعم, استمتع بها كثيرا, أكثر من الأخبار المتناثرة التى جلّ همها فى مصائب الناس.
العجوز: أنت محق, هذا أمر مزعج.
أحمد: لكن من أنت ؟!
العجوز: أنا عابر سبيل, مررت على عقلك فوجدته مهموما كأن به مس وجزع, فأشفقت على حالك.
أحمد: كأنك تقرأ مافى عقلى أيها العجوز !
العجوز: وأشعر بك !
أحمد: تشعر بى أنا ! بماذا تشعر ؟
العجوز: أشعر بضعفك ووهنك, مازلت صغيرا بعقلك الكبير...
أحمد: ماذا أيضاً..؟
العجوز: أنت حتى لاتريد أن تفصح عما بجوفك أيها الحزين !
أحمد: (لحظة صمت, مطرق الرأس) أنا لا أستطيع العوم, والقدر بحر هائج يتقاذفنى كأنه يمرح بى, أو يتفاخر أمام البحار التى لم أخوض فيها ..
العجوز: وماذا عنك؟
أحمد: أنا عاجز. لاأعوم!
العجوز: نعم, أنت فقط تبكى على حالك
أحمد: وهل أملك لنفسى غير البكاء!
العجوز: ولماذا تقرأ إذن ؟
أحمد: إنها بكائى 
العجوز: (يشير إليه بمكان غير بعيد) انظر هناك ...
أحمد: ماذا هناك ؟
العجوزالماء..هناك.....عند النخلة الرابضة هناك
أحمد: نعم, نعم, أراه. تُرى, لماذا يشع نورا هكذا, إنه نور حزين...
العجوز: إنه حزين مثلك تماما, لو شربت منه ستذهب كل أحزانك, وتعيش سعيدا !
أحمد: (ينظر إليه فى تهكم) إنك تسخر منى أيها العجوز!
العجوز: حاشا لله أن أسخر من فتى تتقاذفه أمواج القدر 
أحمد: وماذا فى هذا الماء يشفينى؟!
العجوز: إنه حزين مثلك ويشعر بأحزانك!
أحمد: حتى وإن كان هكذا, فحزنه لايزيدنى إلا حزنا
العجوز: أما فهمت أيها الأبله !... إنه دموع !
أحمد: (ينظر إليه فى تعجب) دموع, دموع من ؟!
العجوز: دموع القدر...
أحمدإما أنك تسخر منى, أو أنك هرمت وصار فوك لاينطق إلا بالهذى.إنه مجرد سراب,وسط الصحراء المترامية فى ذلك الحر القائظ.
العجوز: انظر إلى نفسك, حتى إنك لاتريد أن تحاول, لاتريد أن تتخلص من أحزانك.
أحمد(بسخرية) نعم أتخلص من أحزانى بدموع القدر فى بقعة سراب !
العجوز: وهل سيحمل لك القدر الذى يلهو بك بأمواجه, قارب النجاه !
أحمد: (يستمع)
العجوز: (مستطردا) إن قارب النجاة لن يصل إليك إلا إذا خابت ظنون أمواج القدر فيك, حينها ستحمله إليك أمواج القدر.
أحمد: (ينصت باهتمام)
العجوز: اسمع أيها الفتى, إذا نجوت فلا تكف عن البكاء, فمن لايبكى لاقلب له ...
أحمد: أقرأ ؟!
العجوز: نعم.... أجبنى يافتى... ماذا كانت معجزة نبى الله موسى ؟
أحمد: العصا..
العجوز: أتعرف لماذا ؟
أحمد: لأن قومه كانو ماهرين فى علوم السحر, فأراد الله لهم معجزة تتحدى نقطة قوتهم.
العجوز: وماهى معجزة نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) ؟
أحمد: القرآن الكريم .
العجوز: لماذا بالذات القرآن الكريم؟
أحمد: لنفس سبب قوم موسى, لأنهم كانو ماهرين فى العربية وآدابها.
العجوز: وإن كان فيهم جاهل أو أمىّ فليس أهل بهذه المعجزة وماأنزلت له, وهى المعجزة الوحيدة التى جعلها الله لأمة وستبقى إلى قيام الساعة, لأنه أراد لهم المعرفة الأبدية.
أحمد: (ينظر باهتمام)
العجوز: اقرأ يابنى فى فرحك وترحك ..
أحمد: لماذا تقول لى هذا الكلام فأنا أقرأ وأتعلم ؟!
العجوز: لأنك إن انقشعت همومك فإنك ستترك دفتى الكتاب كما تتركك الأحزان ...
أحمد: (ينظر بأمل) وهل ستنقشع أحزانى ؟
العجوز: (يتكأ على عصاه ويستعد للرحيل) إذا خابت ظنون أمواج القدر فيك. 
      (يرحل...)
أحمد: إلى أين سترحل؟
العجوزلاتنس أنى عابر سبيل....(يتوقف بعد برهة من الرحيل كأنه نسى شئ)
 آه .. نسيت ... أنت محق, بقعة الماء تلك هى مجرد سراب, لكن هناك خلف النخلة يوجد بئر ماء عزب...!)

(يرحل وتتبعه نظرات أحمد, متفكرا فى حديثه, حتى يختفى بين الكثبان )

الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

من اعجب قصص الإسكندر الأكبر




عندما انتصر الإسكندر الأكبر فى أكبر معاركه فى الهند اعتقل عشرة من الفلاسفة.
 وقال لهم :سوف أقتل صاحب الإجابة السيئة. اذن امامكم أقسى امتحان !.
 واختار واحدا منهم قاضيا . وبدأ الامتحان . 
والسؤال الأول -للفيلسوف الأول : أيهم أكثر عددا : الأحياء أو الأموات؟
وكان الجواب : الأحياء لأن الأموات لاوجود لهم .
السؤال الثانى : ايهما اكبر .. حيوانات البر ام حيوانات البحر؟
ورد الفيلسوف : بل حيوانات البر لأن البحر جزء من البر.
السؤال الثالث : كيف تقنع إنسانا بأن يثور ؟
الجواب: بأن أؤكد له أن الإنسان يجب أن يعيش كريما أو يموت كريما .
السؤال الرابع : ماهى اخبث الحيوانات ؟
والجواب: التى لم نكتشفها بعد.....
والسؤال الخامس: أيهما اسبق .. الليل أو النهار ؟
وكان رد الفيلسوف الخامس: النهار اسبق من الليل بيوم واحد !
ولما لاحظ أن الإسكندر لم يقتنع بهذا الجواب عاد يقول : لاتؤاخذنى اذا كان الجواب غريبا . فالسؤال غريبا أيضا !
ثم كان السؤال السادس: ما الذى يفعله الإنسان ليكون محبوبا ؟
وكان الرد: بأن يكون قويا لامخيفا ...
اما السؤال السابع فهو: كيف يكون الإنسان إلها؟
والجواب : بأن يصنع الإنسان المستحيل !
والسؤال الثامن: أيهما اقوى الحياة او الموت ؟
وكان الرد : الحياة أقوى لأنها تحمل كل المصائب ومع ذلك تستمر وتحرص على الاستمرار .
أما السؤال التاسع فكان : إلى متى يحرص الإنسان على حياته ؟
وكان الرد : إلى أن يشعر بأن الموت أفضل من الحياة ...
ثم اتجه الإسكندر الأكبر إلى الفيلسوف العاشر وقال له : مارأيك ؟
ونهض الفيلسوف مذعورا ليقول له : مولاى .. عفوا ليس قبل ان اعرف رأيك فى كل ماسمعت !

ولكن الإسكندر أطلق سراح الفلاسفة ومنحهم الكثير من الهدايا . ولم يكن ممكنا لفتى إغريقى - ابن الحضارة العظيمة وتلميذ الفيلسوف أرسطو - أن يقتل فيلسوفا لأنه قال شيئا لم يعجبه. أو لم يقنعه .
بل إن الإسكندر قبل قيامه بغزواته فى آسيا . قد رأى رجلا متمددا فى الشمس . واقترب منه وسأله : من أنت ؟
فقال : إنسان. وسأله وماذا تريد ؟ فقال : ألا تحجب عنى الشمس. 
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

من كتاب "أعجب الرحلات فى التاريخ" _ أنيس منصور

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

واحـــة الغــــروب

واحة الغروبواحة الغروب by بهاء طاهر
My rating: 3 of 5 stars

رواية جيدة لكنها ليست رائعة,لأنها لم تجبرنى على قراءتها, ومع ذلك أحببت فيها الفترة التاريخية الهامة من تاريخ مصر, وأحببت سيوة حتى أننى أتمنى أن أزورها وأعرفها, وأيضا عرفت الإسكندر الأكبر ومعلومات كثيرة عنه وعن وجوده فى مصر. وهذا أهم ماكتسبته من الرواية. لكن على كل حال هى رواية موفقة إلى حد كبير.

View all my reviews

الاثنين، 26 سبتمبر 2011

المعذبان



المكان مغلق(سوى النافذة) مظلم , يوجد رجلان فى مقتبل الثلاثين أحدهما مستلق على أريكة صلبة نصبت بجوار باب الغرفة واسمه شفيق, والآخر يطل من شرفة الغرفة إلى الشارع ينظر إلى الكائنات المظلمة التى تعبر الشارع واسمه محسن.


محسن: يبدو أن انقطاع الكهرباء سيدوم كانقطاع الماء؟
شفيق: نعم, كلاهما دائمان فى الحى, مادمت أنا مدفون فى هذه الغرفة, ومادمت أنت تنتظر حسناء تغازلها.
محسن: (بتنهيدة), نعم, يالها من حياة. عندما أتذكر حالنا, ونحن فى الثلاثين, اسأل نفسى ماذا فعلنا وماذا سنفعل, فلاأجد جوابا, أشعر بازدراء لنفسى واستحقارها.
شفيق: نحن نتفق فى أشياء كثيرة, لكن إليك هذا: قد فات الآوان. لك أن تقتل نفسك.
(يُسمع صوت التلفاز, وتهليل الأطفال فى الحارة مع قدوم الكهرباء).
محسن: الكهربا وصلت, (يتجه نحو مفتاح المصباح الكهربائى)
شفيق: لا تفتحه, اتركه, يبدو أننا نرى أنفسنا فى الظلام أكثر منه فى النور
محسن: (يجلس على كرسى خشبى ويتمدد),سأقتل نفسى.
شفيق: (يضحك بسخرية), صدق هذا: أنت فاشل فى الآخرة أيضا
محسن: ربما حالنا المذرى هذا سيكون سببا لدخولنا الجنة. سيرحمنا الله لأن الحياة لم ترحمنا.
(يطرق الباب وتدخل والدة شفيق, بصينية الشاى, ويتسلل معها آشعة بعيدة من أضواء مصابيح الصالة, وينتفض محسن من تمدده).
أم شفيق: تفضلا الشاى. هل أحضر لكم العشاء قبل الشاى ؟
محسن: لا لا, كتَّر خيرِك.
(تخرج أم شفيق, وتغلق الباب)
شفيق: افتح النور, النور أفضل على كل حال من الظلام.
محسن: منذ دقائق كنت ترى نفسك فى الظلام!
شفيق: لاأعرف, عندما أرى أمى أو أتذكرها, أنسى مشاكلى, وأشعر بالأمل.
محسن: أذكٍّرك بأنك فى الثلاثين أيها الطفل, يجب أن تخجل مما تقول.
شفيق: ليتى أكون طفلا إلى الأبد....
محسن: اخشى أن تنطفئ مصابيح أملنا, على غفلة منا.
شفيق: حينها سأموت, فالأمل هو ماعشنا فيه, ومانعيش به, وماسنعيش من أجله.
محسن: وكيف سنموت؟
شفيق: لايموت إلا من عاش.
محسن: إذا فنحن لسنا أحياء ولسنا أموات.
شفيق: نحن أحياء على أرض قذرة لاأحد يقطنها إلا نحن, وأموات فى قبور أصحابها هالكون, يعذبون.
محسن: أنا خارج.
شفيق: إلى أين؟
محسن: لاأعرف, لكنى لن أذهب إلى البيت.
شفيق: انتظر, سآتى معك ..
محسن: لا, اعذرنى فأنا أحب أن امشى وحدى قليلا.
(قالها وهو حزين مطرق رأسه إلى الأرض)
شفيق: (ساخرا بتأثر) ماذا تقول, نحن مع بعض دائما منذ عشرين عاما!
محسن: نعم, كثيرا.
(ويخرج محسن, تتبعه نظرات شفيق الحائرة)
(يعود شفيق إلى أريكته والقلق يساوره, يستلقى على الأريكة ويغطى وجهه بذراعيه, ويغفو لمدة نصف ساعة, وبيستيقظ فجأة على كابوس مضطرب)
شفيق: أعوذ بالله, حتى وأنا نائم.
(يقوم من أريكته, ويغير ملابسه, ويخرج, ويلقى والدته عند الصالة)
والدته:  إلى فين يابنى ؟!(قالتها بقلق)
شفيق: إلى محسن.
والدته: وأين محسن؟
شفيق: لاأعرف, لكنى سأهتدى إليه...
(ويخرج... تتبعه أمه حتى باب البيت... ويغلقه)
(ينزل الشارغ, ويرى تجمهر من الناس حول شئ ما على جانب الطريق, فيقترب من التجمهر ويشقه, فيرى محسن, وجهه غارقا بالدماء..)
فضاقت الدنيا بأنفاسه الحارقة, وشعر بأن رأسه لايحمله, أو أنه يحمل أطنانا من من الرؤوس الغارقة فى دماء أعز صديق. ويقع على الأرض من الإغماء , ويحمله البعض إلى منزله.
(يقوم من إغمائه, بعد ساعات التيه)
ويخرج(اغرورقت عيناه بالدموع)
وتدخل أمه فلاتجده, ويساورها القلق, وتخرج فى إثره وتبحث عنه مع بعض أقاربه, حتى وجدوه ميتا وكتب على صدره بدمه: "عشت ميتا ومت معذبا..."


قيلولة الحاج

فتح عينيه على وهج الشمس وضجيج الصِّبية يدور حواليه، لم يحدد إن كان لهوًا أو صراخًا، لكن تملّكه فزع. أغمض عينيه وسار مترنحًا يحا...