الخميس، 1 أكتوبر 2015

صديق قديم جدًا

My rating: 4 of 5 stars


بسيطة لدرجة أنها غير قابلة للتأويل. أشعر أن مثل هذه الكتابة الأدبية تصلح لأن تكون سجلًّا لأمزجة الناس، الأمر الذي تعجز عنه كل الوسائل الحديثة وينفرد به الأدب دون غيره. من الجيد أن يكتشف الصانع سر فرادة صنعته ويتقنه. السرد من أهم وسائل أصلان التقنية للوصول لهذه الغاية، وقد صرت أعني مؤخرًا بطريقة السرد أكثر من غيرها من التقنيات (والحوار كذلك بطبيعة الحال)، ألفظ أي محاولة بائسة عاجزة عن توفير ذلك "الحد الأدنى" من السرد تحت أي مسمى ولو كانت إجتهادات حقيقية، عليها أن تظل في الظلام تبني نفسها حتى تستطيع أن تصل لذلك الحد الأدنى، حينئذ يمكنها أن تتشارك الأجواء بتلك الأرضية الصلبة.
لماذا أقول هذا الكلام؟
لأني قرأت هذه الرواية بعد عدة محاولات محبطة للتعرف على مثل تلك الاجتهادات والتي لم توفر ذلك الحد الأدني من السرد، ومع ذلك استطاعت - ليس فقط أن تتشارك الأجواء، بل أن تستحوذ عليها. علينا أن نركز على هؤلاء الذين يتقنون السرد، وعلى هؤلاء الذين لا يتقنونه أن يبقوا بعيداً قليلاً حتى يتأهّبوا كي لا يختلط الأدب بالمحاولات الصبيانية. لذلك فإني صرت أبحث عن هؤلاء الذين يتقنون السرد أكثر من أي وقت مضى لأن العالم يصير أكثر ظلامية بدونهم.

فيفالدي

My rating: 4 of 5 stars

يومُا ما سوف أفهم معنى الكونتربانط، والسلم الموسيقي، وأميّز النغمات الهارمونية،
وأقرأ النوتة الموسيقية، وأفرّق بين جميع أنواع المقطوعات الأوركسترالية، وأحدس كل الآلات التي أسمعها في أي كونشرتو أحبه، ثم أفهم الموسيقى عقلًا، حينئذٍ سأختار الفلوت أو الكمان لأتعلّم العزف، ثم.. ثم لن أجد أفضل من مقطوعات الصيف والربيع والخريف والشتاء لأحاكيها.
أحب فيفالدي لأني أحب أي أنثى تعزف مقطوعاته، أو أحب أي أنثى تعزف مقطوعات فيفالدي لأني أحبه: 


ما الذي يستطيع أن يؤثر على روح عازفة بهذا الشكل إلا إذا كان من حبٍّ أو سُكر، كتبها فيفالدي منذ ثلاثمائة عام، وأنا لست شيئًا في هذا الصرح الزمني.
فيفالدي أفضل من داعب أوتار الكمان، وحاكى أصوات الطبيعة، وأقنعنا بذلك كله.

كائن كونديرا الذي لا تُحتمل خفته

My rating: 3 of 5 stars

تروق لي المقارنة بين الواقعية السحرية لماركيز القائمة على تداعي الحدث، والواقعية السحرية لكونديرا القائمة على تداعي الكلمة بما تحمله من فلسفة.
لكني أحب الحكايات أكثر.


الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

إنقاذ موزارت


    كنت قد أوكلت سماعة الرأس خاصتي إلى شركة (كيب إن مايند) الخاصة بالعناية بسماعات الرأس، وهي شركة عريقة أُنشِئت تزامنًا مع اختراع الترانزستور، حين تقلّصت الأشياء إلى حجوم غير مرئيّة، فأصبح الناس يتسائلون- غالبًا بعد أن يعبروا عن دهشتهم مما وصلت إليه التكنولوجيا- "لكن ماذا لو فقدنا هذه الأشياء الصغيرة جدا؟". كان مقر الشركة يمتد ما بين ميداني التحرير وطلعت حرب، يمكنك أن تشاهد بوسترات عملاقة مكتوب عليها عبارات مثل: "الأصوات الخارجية صارت مزعجة؟ إذن فاشترِ سماعة رأس معتبرة، لكن هناك ما هو أهم قبل شراء سماعة الرأس، كيب إن مايند تمنحك هذا الشيء المهم". وكانت الفتاة الشهيرة الشقراء تشير باسمة إلى نقطة لامعة صغيرة في أذنها، كان اسمها الفتاة مايند. كان الجميع يعاني من قلق الضياع المحتمل لسماعة الرأس، فضلا عن فقدان أو تلف ملحقاتها الصغيرة، لذلك فكانت هذه الشركة تعمل جاهدة على تحذير عملائها الذين قد يواجهون المعضلة المربكة: الأصوات الخارجية المزعجة. اتصل بي أحد المسؤولين المهمين في الشركة وقال بنبرة رسمية "كيب إن مايند تمنحك الشيء المهم"، كان على جميع موظفي الشركة أن يرددوا شعار الشركة في بداية محادثاتهم مع العملاء. ثم بدأ المحادثة الخاصة بي مباشرة دون أن يتوقف ليفصل بين ما هو رسمي وحقيقي. قال:

- سيدي، عليك أن تنتبه؛ فالغلالة القماشية الرقيقة جدًا على وشك أن تسقط في أية لحظة، وأنا أنصحك أن تستبدلها فورًا.

قلت له:

- لكن هل في ذلك خطر على سماعتي؟

- بالطبع، فهذه الغلالة القماشية الرقيقة جدًا هي المسؤولة عن تنقية الصوت وفلترة ما هو غث عمَّا هو مهم.

ثم سألني بشكل شخصي:

- ماذا تسمع الآن سيدي؟

- موزارت.

- سيمفونيته الأربعين قد تسقط منها حركة كاملة، أتحدث عن الحركة البطيئة، فهذه تحتاج نقاوة تامة من الشوائب الخارجية، باختصار؛ فالغلالة القماشية الرقيقة جدًا هي ما تحفظ لك- وللجميع في الحقيقة- الحركة البطيئة للسيمفونية الأربعين لموزارت.

- هذا مدهش.

- لا يسعنا إلا أن نقدم الشيء المهم دائمًا سيدي.

- شكرًا لك.

    فكرت: أليس من الرائع أن غلالة قماشية رقيقة جدًا هي ما تحفظ للبشرية حركة كاملة من السيمفونية الأربعين لموزارت. شعرت بالمهابة أن في أذني الآن هذا الشيء العظيم يقوم بدوره الحضاري المهم. كان عليّ العروج إلى أحد مراكز كيب إن مايند الموزعة في كافة أنحاء وسط البلد.

أعطيت رقم الآي دي الخاص بي إلى الموظف المسؤول ودوّن بعض البيانات، مثل اسمي وعنواني الإلكتروني والتأكيد على قائمة اهتماماتي الموسيقية، لم يكن هناك ما يستحق التحديث في القائمة، كنت أفكر أن أضيف ستروماي، لكني توصّلت إلى أنه ربما يكون نزوة مسيرها إلى الزوال مثل كيتي بيري سابقا، التي كلفني إضافتها إلى قائمتي المفضلة تغيير زر مستوى الصوت. قال لي الموظف:

- آسف جدا.. لكن الغلالة القماشية الرقيقة جدًا غير متوفرة في الوقت الحالي.

- والعمل؟

- عليك أن تنتظر يومين على الأكثر.

- وخلال هذه المدة؟

ارتبك الموظف قليلًا، ثم قال:

- المشكلة أن عدد مستمعي السيمفونية الأربعين لموزارت أصبح قليلًا جدًّا.

ضايقني ردّه:

- لكني أدفع مقابل ذلك!

- بالطبع.

مرّت برهة أعاد فيها ترتيب أفكاره، ثم قال:

- هناك حلول

- أرجوك..

- المهرجان الشعبي لا يحتاج سوى زر مستوى الصوت وهو بالفعل يعمل لديك بكفاءة، أنصحك إن كنت من محبي هذا اللون الرائج أن تستمع إليه بدلا من موزارت.

في هذه اللحظة دخلت فتاة ووقفت بجواري تنتظر دورها رغم أن بإمكانها أن تنتظر على المقاعد الوثيرة الموزعة على جدران المتجر، كانت تلوك قطعة علكة بشكل مزعج وتحدق في البوسترات البراقة المعلقة أمامها وكانت الفتاة مايند على جميع هذه البوسترات. اكتفى الموظف بأن التفت إليها ولم يبد أنه انزعج من طريقتها غير المهذبة. كان ينتظر ردي على اقتراحه:

- ها، سيدي؟

كان صوت العلكة التي تُمضغ بين ضروسها وطرقعة الفقاعات يملآن أذنيّ، بشكلٍ يعجزني عن التفكير في أي شيءٍ آخر. التفتّ إليها وقلت:

- لو سمحتِ هذه ليست طريقة مهذبة.

توقفت ونظرت إليّ كأنها تنتبه لوجودي فجأة، قالت مستفسرة:

- نعم؟!

- صوت مضغ العلكة.. هذا شيء يفوق طاقتي الاستيعابية، فضلًا عن طاقة غلالتي القماشية الرقيقة جدًا.

نظرَتْ إلى الموظف الذي بدا أنه وُضع في موقف لم يُدرّب عليه، قال بسذاجة:

- حصل خير يا فندم.

توقعت أن ينبهها إلى دورها الذي كان عليها أن تنتظره وفقًا للرقم الذي تسلّمته عند المدخل، لكنه كان قد أسقط رسمياته كلها. قالت:

- هذه قلة ذوق.

طلب منها الموظف أن تستريح على أحد المقاعد إلى حين يأتي دورها. رجعتْ وقد انتبهتُ إلى سماعتها المتدلية من بين أصابعها، استنتجت أن فيها تلف ما، وبالتأكيد فقد اتصل بها أحد المسؤولين المهمين في الشركة وأخبرها بهذا التلف بعد أن أسمعها شعار الشركة: "كيب إن مايند تمنحك الشيء المهم". قال الموظف:

- ماذا عن المهرجانات الشعبي يافندم.

قلت:

- لا بأس، سأجرب.

- وهناك اقتراحات تقدمها الشركة.

ثم تصفح أمامي كتالوج به عدد من فناني هذا اللون. كانوا يشبهون في وضعياتهم الخليعة وضعيات فنّاني الراب الأمريكي. قال بشكل شخصي:

- هذا اللون سيعجبك، أنا أراهن على ذلك، فالصخب مهم هذه الأيام. الصخب فحسب ولا شيء غيره.

ثم أضاف مبتسمًا:

- أتحدث عن الصخب الذي تُحدثه الموسيقى طبعًا.

فهمت تلميحه.

- هناك مثلًا "أزأز كابوريا"، ستملأ أذنيك بالإزعاج المفيد، إنها لا شيء تقريبًا..

أعترف أني أُعجبت بعبارة الإزعاج المفيد هذه، وكأني أكتشف أني ظلمت الإزعاج كثيرًا معي.

- وماذا أيضًا؟

- "مفيش صاحب يتصاحب"... ليست مزعجة بقدر الخلط بين المغزى البائس للصداقة وبين اللحن الراقص للأغنية. هذا اللون يقدم رقصًا من هذا النوع: رقص على مآسٍ.

هذا مدهش أيضًا.

أضاف:

- هذان هما الفرعان الرئيسان للأغنية الشعبية.

- حسنًا، أحب أن أجرب.

أخذ كارت الذاكرة، وملأه بهذين اللونين؛ الإزعاج المفيد، والرقص على المآسي. ثم قال، وهو ينتظر إنتهاء عملية النقل:

- إن كنت من محبي الأغاني الأجنبية، فقد أرشح لك أغنية جديدة لريانا.

- ما إسمها؟

- Bitch better have my money، هذه الأغنية ترقص على عملية خطف لسيدة جميلة. قاموا بتعريتها في الكليب بالمناسبة.

ثم أخذ يضحك بذكورية منتشية.

- أها، ضعها أيضًا.

وكان باديًا على وجهه أنه مُتشبّع بالرضا، كان من هذا النوع من الناس الذين ينتشون بتقديم اقتراحات يظنون أنها سوف تغير مسار حياة الآخرين.

انتهت عملية النقل بنجاح. قدم لي الكارت ثم قمت بتثبيته في هاتفي وأنا أسترق نظرة إلى فتاة العلكة. كانت عاقدة ذراعيها أسفل نهديها وهي تلوك بعصبية، كان أحمر الشفاة على شفتيها منسجمًا تمامًا مع لون بشرتها الصافي المائل للسُمرة.

- متى يمكنني تغير الغلالة القماشية الرقيقة جدًا؟

- حال توافرها سوف نقوم بإعلامك مباشرة.

شكرته ثم خرجت من المتجر وأنا أفكر في الفتاة صاحبة العلكة، كانت جميلة.

في البيت التقطت سماعتي، ثبتّها في أذني، وشغلت المجموعة الجديدة التي وضعها الموظف في كارت الذاكرة. أستطيع أن أفهم موزارت لكن هؤلاء يقولون كلامًا غير مفهومًا، لكن سمته الرئيسة - بجانب الإزعاج المفيد طبعًا- أن لغتهم وقحة ورذيلة، لهذا فقد أطلقت لخيالي العنان للوقاحة والرذالة بأن تخيلتني مع فتاة العلكة نرقص ونتعرّى. موزارت كان راهبًا لكن هؤلاء يبولون على الرهبنة.

في اليوم التالي، اتصل بي مسؤول من شركة كيب إن مايند، وأخبرني بعد أن سمّعني شعار الشركة، أن الغلالة القماشية الرقيقة جدًا أصبحت متوفرة في فروع الشركة، وقدم اعتذارًا عن التأخير، وأن ذلك ليس من سياسة الشركة أن تترك عملاءها للإزعاج الدائر حولهم. شكرته، ثم أعدت السماعة إلى أذني وأنا أستمع لمهرجان اسمه في الغالب "يابن الإيه". في واحد من هذه المهرجانات، أعجبني أحدهم يصارح فتاة بأن تمنحه قبلة، قالها بشكل عفوي جريء. أعترف أني- بعد أن سمعت كل سيمفونيات موزارت وبيتهوفن وكونشرتوهات جريج وتشايكوفسكي، سأظل عاجزًا عن مطالبة إحداهن بقبلة بمثل هذه الجرأة. في ظهيرة اليوم التالي ذهبت إلى أحد فروع كيب إن مايند لاستلام الغلالة القماشية الرقيقة جدًا. حين سألني الموظف عن تحديث قائمتي المفضلة، أضفت المهرجانات الشعبي، ولأني لا أعرف أسماء مطربيها بشكل دقيق فقد تولى عني تسميتهم. كانت الغلالة محفوظة في علبة أنيقة لونها أحمر فاقع مكتوب عليها بخط أحمر فاتح أنيق وبسيط في الوقت ذاته عبارة: "الشيء المهم". وكان اللوجو عبارة عن خط انسيابي بارز على غطاء العلبة يمثل الفتاة مايند. قام الموظف بفتح العلبة، وكنت مهتمًّا بمتابعة العملية التي سوف تحفظ للبشرية الحركة الثانية من سيمفونية موزارت رقم 40. فتح قماشة بيضاء من الحرير، كان في قلبها الغلالة، وكانت بدورها مغطاة بطبقة زجاجية بنفس أبعادها، التقط الموظف ملقاط ذهبي والتقط به الطبقة الزجاجية، ووضعها بحذر على غطاء العلبة. ثم تناول سماعتي وثبت بداخلها الغلالة القماشية الرقيقة جدًا، وكان طولها لا يتعدى خمسة ملليمترات. بعد أن انتهى من تثبيتها بحذر شديد، تنفس الصعداء وهو يناولني إياها مبتسمًا:

- مبروك يا فندم.

- متشكر.

فعلا موزارت يستحق ذلك وأكثر.. وأنا أستدير لمغادرة المكان لمحت الفتاة صاحبة العلكة جالسة على أحد المقاعد تنتظر دورها. كان واضحًا من نظرة عينيها المثبّتتين ناحية الحائط أمامها وحركة كاحلها المهتز صعودًا وهبوطًا بسرعة وتوتر أنها رأتني. لم أنس بالطبع أن أختلس نظرة على نهديها المستقرين أعلى ذراعيها المعقودين تحتهما. لو أني مطرب شعبي لتغنيت بجمال استدارتهما.

وأنا أقترب من بوابة الخروج داهمتني حالة مفاجئة من الشجاعة أن أذهب لأتعرف عليها بعد أن أقدم اعتذارًا مناسبًا. لملمت سمّاعتي في جيبي وتوجهت إليها، ثم جاء صوت الإذاعة يعلن الرقم التالي في قائمة الانتظار، فقامت من فورها متوجهة إلى الموظف وهي تتجاهل وجودي باحتقار، ووجدت نفسي وحيدًا في مواجهة الفتاة مايند.

خرجت من المكان المكيّف الهادئ وأنا أثبت طرفيّ السماعة في أذنيّ، لأجرب الغلالة القماشية الرقيقة جدًا مع الحركة الثانية لسيمفونية موزارت الأربعين وأنا أشعر بفشل حياتي ممتد.

الأحد، 30 أغسطس 2015

كونشرتو



اشرب كثيرًا وفكر بقليل من الوعي أو بكثير من الثمالة في العالم من حولك، ربما المشكلة أنه لديك وعي، تخلص منه إذن، بأن تشرب أكثر حتى تفقد الصلة، ستصير أسرع المشاة من حولك والجميع يتحرك ببطء مثل مشهد سينمائي بطيء. هكذا إذن ابدأ مسيرتك لأن أحدًا لن يلحق بك، طاقتك عالية وتفكر في الرقص على موسيقى تكنو، لكن من أين تحصل عليها الآن وسريعًا، سماعات تليفونك، نعم بالضبط، تقوم بتثبيتها أعلى طبلة الأذن. يبدأ الدق عاليًا، تدرك فجأة أن الجميع من حولك يرقص على موسيقاك، كلهم يرقصون، وأنت لم تبدأ بعد، تخلع السماعات من أذنيك فيتوقفون عن الرقص، ويعودوا لحركتهم البطيئة، تغير الأغنية، تعيد السماعات إلى أذنيك، فيرقصون. هذه إذن شفرتهم، قمت بحلّها، بطيء- تكنو- رقص، لكن أليست هذه حركات الكونشرتو! نعم بالضبط؛ أليجرو، أدانتي، أداجيو، أو شيء من هذا القبيل.. أنت إذن جزء من الكونشرتو الكبير، يظهر فجأة مايسترو بدون عصا، لكن بذلته غاية في الأناقة، ذلك يدفعك لأن ترقص أكثر لأنك جزء من الكونشرتو. ألازالت السماعات في أذنيك؟ بالطبع.. لأنهم لم يتوقّفوا عن الرقص بعد.
أنت أيضًا ترتدي بذلة أنيقة، تكتشف ذلك من صورتك المنعكسة على مرآة محل الملابس. المايسترو يغيب، لكن ما فائدة المايسترو؟ إنه السؤال الذي ظل محبوسًا طويلًا داخل وعيك، والآن وأنت في لاوعيك تسخط عليه، تشعر أنك تفضله، ليس بإمكانه أن يوقف الرقص مثلك. أنت مايسترو، حتى وإن كنت ساخط على المهنة، لكنها شرف، تنكر أنها شرف؟!
ما الذي سوف تفعله الآن كي تكون مايسترو حقيقي؟ تشرب أكثر لتبقا داخل لاوعيك، لأنك لست شجاعًا بما يكفي لتواجه حقيقة المايسترو خارج حلقة اللاوعي.
ابدأ إذن بتنظيم الكونشرتو من خلال السماعات، لديك الآن حل الشفرة؛ بطيء- تكنو- رقص.

الخميس، 20 أغسطس 2015

ما الذي يعنيه أن نتحول إلى الكتابة على الموبايل..

في الحقيقة وبأبسط الصيغ الواضحة؛ هذا لا يعني شيئًا يخصّ صلب الكتابة نفسها على الإطلاق أو تأثيرها على العملية الإبداعية، إلا إن أقررنا بخضوعنا أخيرًا للمجتمع الاستهلاكي، وتخلينا عن الكثير من الوسائل الرومانسية التي تحقّر ضمنيًا من برنامج مثل الواتساب أو الماسنجر الذي لا أشك أن أحدًا منّا لا يمتلك واحدًا منهما على الأقل ضمن تطبيقات الهاتف. أحب مثلا أن أسمع مقطوعة أدادچو لألبينوني وأنا أكتب، هل ثمّة مصالحة ممكنة بين هذه المقطوعة المُغرقة في التأمل والمشاعر الإنسانية في أنبل شجونها وبين تطبيق سويفت كاي كيبورد- المفضّل لدي أثناء الكتابة والذي حملته من مخزن جوجل للتطبيقات بعد أن انتصر تسويقيًا وأدائيًا على غيره من الكثير من التطبيقات المنافسة.
حسنا.. ما الذي تغير سوى آليات العمل، قديمًا كانت هناك منافسة بالتأكيد بين مُصنّعي الورق والحبر، والأفضل هو الذي احتفظ لنا التاريخ الإنساني بنسخة من أعمال مؤلف عظيم (جون ملتون مثلا) أنجز مُنجزه عن طريقهما، لأنه كان هناك واحد من صناع الورق وآخر من صناع الحبر هما من استطاعا بالمنافسة أن يقنعا المستهلك- جون ملتون هنا- بمنتجيهما.
بداخلي رفض فطري آلي لظهور شخصيتي الاستهلاكية، لا أحب أن تظهر تعليقاتي حول منتج معين، فمثلا أنا متابع جيد لسوق الموبايلات، أحب جديدها وآخر تقنياتها، أحب أن أخمن سعر هاتف معين عن طريق مواصفاته، أنا شخص مناسب لأن تسأله عن بعض خصائص الهواتف الحديثة. رغم ذلك فأنا- آليًا أيضًا- منحاز للجانب الرومانسي/المعرفي، فأفضل تصدير شخصيتي المعرفية عن الاستهلاكية، فالأدوات وإن كان وجودها لا جدال في أهميته إلا أنها تظل معاول بجوار صرح شاركَت في بناءه ومن ثم ليس من المناسب لها أن تظهر في محيط أكثر من المحيط الشخصي.
لكن كيف يمكن أن تكون النزعات الرومانسية ذات أثر سيء أكثر من الاستهلاكية؟
مثلا هناك الكثيرين حين يُعجبوا بصورة فتاة جميلة تم تصويرها بشكل احترافي بمساعدة الميكاب وبعض التأثيرات البصرية، يذهبون إلى أبعد من هذا، يذهبون إلى الهيام ب"عالم" الفتاة الساحر، يتغزلون فيها، يقتبسون من أجلها القصائد، ويصيرون حالمين بها بشكل ساذج مثير للشفقة. هؤلاء المنحازين إلى الجانب الرومانسي يتغافلون عن الجانب الاستهلاكي: نوع الكاميرا، دقتها، زاوية التصوير، وضع الفتاة، الإضاءة، فلاتر الفوتوشوب؛ كل هذه الأمور التقنية والاستهلاكية كانت أولى بالإعجاب من فتاة؛ شخصيتها الحقيقية تم فلترتها لتبدو كما تحب أنت؛ حالمة.

نعود إلى ملتون، لا أشك أنه كان على دراية كافية أيضا بسوق الورق والحبر، ربما امتد اهتمامه بها إلى حد بعيد، من يعرف؟ ربما كان هاويًا أيضا. فاهتمام المرء بجانب ما من المعرفة يستتبعه بالتأكيد اهتمام مقابل بالأدوات المساعدة، يتحمس لجديدها وتطوّرها. ينتقل من أداة إلى أخرى آملا في أن تُحسّن من إنتاجيته بشكل ما.
أنا أحب الموسيقى، لكني لم أتوقف عند مجرد السماع ولم أقتنع بأن تكون هذه الهبة مجرد فعل هامشي يصاحب فعل القراءة والكتابة، لكني أعطيتها نصيبًا كبيرًا من الفعل الأول، وأسعى- في مجال طموحاتي على الأقل- أن يكون لها نصيب من الفعل الثاني- عزفًا.
هذا التوجه نحو فضول معرفة آلية الموسيقى وتطورها وأنواع الآلات وطريقة نظم النوتة الموسيقية أُعيزه إلى ذلك الجانب الاستهلاكي من شخصيتي التي تحب أن تتخطى الجانب الرومانسي والمعرفي من الأمور إلى جانبها الماديّ الأدواتي الأوليّ.
قبل شراء هاتفي الحالي شاهدت مئات المراجعات عن مجموعة كبيرة من الهواتف، ولا أبالغ لو قلت أني اكتسبت بفضلها خبرة كبيرة في اللغة الإنجليزية الخاصة بقاموس الهواتف، لا أبذل جهدًا كبيرًا في فهم مراجعة- أي مراجعة، عن أي هاتف متخطيًّا كافة التفاصيل التقنية الخاصة به. إذن فالبداية كانت شخصيتي الاستهلاكية الراغبة في اختيار أفضل الأدوات لمساعدتي على اكتساب المعرفة، ومن ثم تكوّنت لديّ معرفة جديدة بالأداة نفسها، لا تلك المعرفة التي تساهم فيها فحسب!
ففي البدء كان شغف المعرفة التي تعدني بها إمكانيات الهاتف العظيمة؛ فقراءة الكتب الإلكترونية، سماع الموسيقى، مشاهدة الأفلام، التطبيقات التي لا حدود لها من نظام مفتوح المصدر مثل أندرويد، كل ذلك أنبأني بمستقبل باهر من المعرفة، أضف إلى ذلك المتعة والتسلية التي تقدمهما تطبيقات مثل فيسبوك وتويتر.. الذين أعتبرهما أفضل مصدرين للتسالي على الإطلاق، كأن تمتلك أفضل مجلة منوّعة أهم ما يميزها هي أنك تختار ما تفضله أنت، لاحظ أننا الآن نضحك من الكوميكس أكثر من النكت. النكتة المصرية ذهبت، التي كانت ذات يوم تميز الشخصية المصرية، الآن حل محلها الكوميكس.
هذه الأرضية هي ما نمت عليه شخصيتي الاستهلاكية بنمطها الحالي. أحب أن أجرب التطبيقات، الألعاب، صور جديدة مناسبة كخلفية، أسارع بتقييم تطبيق ومراجعته على جوجل بلاي لو أثار إعجابي (خمس نجوم) أو سخطي (نجمة). وراء كل دافع استهلاكي منافسة ما وراءها دعائيات ترمي إلى كسب هذا المستهلك إلى صفّها، لأنها درست حاجته وشغفه.
نعود إلى المثال الذي بدأت منه، ففيه تضافرت الثلاث محاور؛ فيتجلى المحور الاستهلاكي الأدواتي في الكتابة بواسطة تطبيق سويفت كاي كيبورد، والرومانسي في سماع موسيقى أدادچو، والمعرفي في الكتابة نفسها.
إذن ما الذي يعنيه أن نتحول إلى الكتابة على الموبايل... هذا لا يعني شيئا في الحقيقة!

رسائل الشخاذ

- لو سمحت، هل أنت مخيف حقًا؟
- من الذي أخبرك؟
- لا أحد، أنا هنا وحدي بجوار حمار عمي، هو من قال لي أن هذا الحمار جبان جدا.
كان الحمار يأكل من مقطف التبن بتؤدة وتواصل كأنه لن يتوقف.
-وليكن، فحمارك هذا، أو حمار عمك أيا كان الأمر، لا يرى سوى مقطف التبن المعلق على رقبته! -لو أصبح خائفًا سيركل المقطف بعيدا، وتتناثر عيدان التبن، وربما مات جوعاً قبل أن يعود عمي بتبن آخر.
-هذا شيء لا يخصني كما هو واضح!
-أطلب منك ألا تخيف الحمار، وأطلب منك على وجه الخصوص أن ترحل من هنا.
-لا حق لك في هذا، لا أحد له الحق في شيء كهذا.. لا تتعد حدودك.
-حسنًا، لترحل أو لتبقا، لكن لا تخف الحمار. لا تتحدث.
-سوف أتحدث وأمارس حريتي كيفما أشاء.
اختار جذع شجرة قريب وجلس بجواره، أخرج ورقة وقلم من حقيبته البالية وبدأ في الإملاء على نفسه بصوت مسموع:
 -(عزيزتي عزيزة.. هل تعرفي أنه كلما كتبت لك رسالة انتبهت إلي اسمك وشغلني لفترة، على كل حال أنا بخير، خصوصًا في هذه اللحظة العظيمة حيث أتمتع بحريتي، سوف أسألك سؤالًا وأنتظر منك جوابا بالطبع، هل لأحد الحق في سلب حريتنا، ومن أجل ماذا من أجل حمار جبان! وبهذه المناسبة سوف أقرأ ردك على مسمع الجميع حينما يصلني، أحبك عزيزتي. مع تحيات.. من تحبينه بالطبع)
ينش سالم الذباب بعصا قصيرة وهو يصطنع اللامبالاة وهو يشعر بداخله بالقرف. تمر ثلاث دقائق وكلاهما صامتين، وإن كان الثاني يدندن أحياناً. يبدأ بالكلام:
-إذا ما اسمك؟
-هذا لا يخصك
-اللعنة على كل ما يخصني.
يتحدث كأنما يخاطب نفسه:
-ما الذي يخصني حقا!
-حريتك!
-حريتي هي ضمنيا الأشياء التي لا تخصني، أنا شحاذ لعين!
-أنت شحاذ حقًا؟!
-لا أصدق أني قلتها، أرجوك انس هذه!
-حسنًا نسيتها، بما أن الحمار يأكل مطمئنًا... من الجيد أن هناك من تبادلها الحب.
-من؟
-عزيزة.
-لا أعرف واحدة بهذا الاسم، هي واحدة من آلاف الأسماء التي أراسلها.
ينهق الحمار ويحرك رأسه كأنما يحذرهم من غضبته. يربت سالم على رقبته جزعًا!
-إذن أين ذهب عمك؟
-رحل منذ يومين ليبتاع طعام لنا وللحمار!
-أنا أيضًا لم آكل منذ يومين.
-هل تود أن تأكل خبزًا؟
-سيكون هذا لطف منك حقًا. يشعر بالامتنان من أعماقه فيضيف: -بخصوص حديثي عن الحرية، فاغفر لي هذا، أحفظ بضعة أشياء لأقولها بين الحين والآخر.
يبحث سالم في أشياءه عن كسرات الخبز فيقدمها له مع ربع قطعة جبن قديمة. يتناولها الشحاذ بنظرة منكسرة مبتسم بامتنان:
-الطعام حق للجميع كالتعليم والهواء، لكن مسؤولينا لا يبالون سوى بالتعليم. بالمناسبة محمد عبده هو صاحب هذه المقولة الخالدة.
-تعرف الكثير إذن؟
-أعرف ما ينفعني، إن حاول أحدهم أن يبعدني عن مكاني أكلمه في الحرية وإن لم أجد طعاما كلمته في مقولة محمد عبده.
- من يبالي إذن؟
- الجميع يبالون بشيء فريد كهذا، تخيل.. "شحاذ مثقف"، وضع أحدهم صورتي على الإنترنت وكانت التعليقات أني كنت فيما مضى أستاذ جامعي، وبسبب ذلك صرت شحاذهم المدلل، وإن رأوني أغدقوا علي من عطاياهم.. حينما يتثقف الإنسان فإنه يجمع حوله حمقى كثيرين مفيدين. -والحمير؟
-ما بها؟
-يبدو أننا نهتم بها كثيرًا.
-نعم، مثل شحاذ مثقف( يضحك بصخب)
يقوم الشحاذ، يمد نظره نحو الأفق مظللًا جبهته بكفه، لا يرى شيئا، يعود جالسًا
- ماذا كان ذلك؟
-أستطلع قدوم عمك، في رأيك لماذا تأخر؟
-كان له أن يأتِ بعد ساعة واحدة من رحيله، لكن مرت ثمان وأربعون ساعة!
-أين ذهب؟
-لم يخبرني
-على الأقل معك خبز وجبن.
-لم آكل منذ يومين!
-حقا؟ لما! هذه الجبن رائعة، والمِش... يا سلام!
-لو لم يأت سأموت، لا أعرف غيره وهو لا يعرف غيري!
-انس هذه الأشياء، على الأقل معك هذا الحمار، يمكنك أن تبيعه وتتاجر في الكتاكيت، ثم تتاجر في البيض، ثم تصبح ثريًا وتتزوج ويصير لديك أبناء، وحين يكون لدى الإنسان أبناء ينسى أعمامه جميعًا، قد يجيئك عمك ليطالبك بحماره، فيضربه أبناءك. حينئذ فقط تشعر بالفخر بذريتك.
-غير حقيقي!
-صدقني، رأيت ذلك كثيراً. يتنهد سالم بعمق، ويشعر بالملل والقلق معًا ملتفتًا حوله ليوقف مسار هذا الحديث.
يُخرج الشحاذ من حقيبته رسالة، ينظر إليها وهو يضحك بصوت خفيض، يريد أن يلفت انتباه سالم.
-ما هذه؟
-هذه رسالة كتبتها إلى فيروز، أتود أن أقرأها لك، سأقرأها لك.
يبدأ في قراءتها من دون أن ينتظر ردًا من سالم:
-          "عزيزتي فيروز.. كيف حالك، أنا بخير والأمور تسير على ما يرام، في المرة الأخيرة التي تقابلنا فيها وددت لو أخبرك أن تسريحة شعرك رائعة وكيف ان خصلاته تتدلى على صدرك في جرأة لا أستطيع مقاومتها. لا حاجة لي بأن أذكرك أني صرت عاشقًا لضحكتك حتى أني حفظت بعض النكات كي ألقيها عليكِ فأرى ضحكتك الصافية. ولأنكِ في كل مرة تغضبين أني لا أحكي أخباري، فسأقول لكِ كل شيء؛ العمل يسير على ما يرام، وصار الربح مضاعفًا، وأفكر أن أفتتح فروعًا جديدة، باختصار، أنا سعيد بكل شيء ومحظوظ، لأن عملي يسير بوتيرة مُبشّرة وفوق ذلك لديّ حبيبة مثلك. سوف نلتقي قريبًا. قريبًا جدا حبيبتي. مع تحيات.. من تحبينه بالطبع".
سالم مرتكزا بصدغه على طرف العصا المثبت طرفها الآخر على فخذه، يبدو أنه لم يول انتباهه لرسالة الشحاذ، بدا عليه القلق أكثر.
الشحاذ طاويًا رسالته وهو يتنهد بأريحية وسعادة:
-          السعادة أبسط شيء.
-          لكن ليست هناك فيروز ولا عزيزة..
-          حقًا! لم أكن أعرف.
يضحك بصوت مجلجل لا تخفي سعادته البلهاء، ثم يقول بنبرة نصح:
-          عليك أيضًا أن تكتب الرسائل..
-          أكتبها لمن؟
-          لوالدك مثلا، فهو بالتأكيد يعرف أشياء لا تعرفها أنت عن عمك المختفي!
-          مات والدي قبل ولادتي!
-          جرب أن تكتب له!
-          مثل فيروز وعزيرة؟
-          تماما مثل حبيباتي.
شبح ضحكة تلوح من وجه سالم لا يستطيع مُداراتها، يعطيه الشحاذ ورقة بيضاء وقلم، يتناولها سالم بتردد.
-          ماذا أكتب؟!
-          ابدأ مثلا بتحية والدك.
يضحك سالم بعفوية وتلمع حدقتاه:
-          لم أشعر بذلك من قبل.
يتردد قليلا ولازالت الضحكة بكامل طاقتها تشعّ في وجهه، يبدأ في الكتابة:
-          "مساء الخير أبي.. كيف حالك أبي.. أنا بخير وفي انتظار عمي.. أتمنى أن تكون بخير أيضا.."، يتوقف كأنه يستحضر ذكرى بعيدة:
-          "غبت طويلًا ولا أكاد أعرف عنك شيئًا سوى أنك كنت سائقًا.. وددت لو أراك.. أراك من خلف المقود، وهذا كل شيء.. يا أبي. "
يتوقف وقد تلاشت ضحكته، وأصبح منزعجًا، يرمي الورقة بعيدًا:
-          لا أعرف ماذا أكتب، هذه سخافة!
-          لا عليك، أنت لا تتمتع بهذه الموهبة على كل حال!
-          نعم، أنت وحدك من تتمتع بموهبة مراسلة الموتى!
-          وإن يكن، فأنا سعيد.
-          بالوهم.
-          نعم أنا سعيد بالوهم، هذه هوايتي؛ السعادة بالوهم. الوهم الوهم الوهم.
يصيح بها مرارًا.
-          كررها وستعرف أنها لا شيء.
يحمل حقيبته ويقوم استعدادً للرحيل:
-          أنا راحل
-          هذا لا يخصني.
-          نعم هذا شأني وحدي.
-          أكيد.
يتلكّأ في ضبط حقيبته البالية على كتفه. يسير عدة خطوات مبتعدًا قبل أن يوقفه سالم:
-          لكن أخبرني...
-          ماذا تريد أن تعرف؟
-          ماذا تحمل داخل هذه الحقيبة الثقيلة!
-          فيها رسائلي.
-          رسائل فقط؟
-          لا، ورزمة أوراق وقلم.
في هذه اللحظة نهق الحمار وهو يهز رقبته، يتأرجح معها مقطف التبن، وقد أضحى فارغًا تمامًا.

قيلولة الحاج

فتح عينيه على وهج الشمس وضجيج الصِّبية يدور حواليه، لم يحدد إن كان لهوًا أو صراخًا، لكن تملّكه فزع. أغمض عينيه وسار مترنحًا يحا...